للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأورد السهروردي في «عوارف المعارف» لرابعة رحمها الله تعالى (١): [من الكامل]

إِنِّي جَعَلْتُكَ في الفؤادِ مُحَدِّثي … وأَبَحْتُ جسمي من أراد جُلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانس … وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

ومنهم:

[٤] حَبِيبُ العَجَمِيٌّ (٢)

أتى بخوارق مثل الإعجاز، وتدفق كالسحاب في الإنجاز، وأتى من قاصية بلاد، وجز ناصية الليالي والآباد، حتى جال في كل مجال، ووصل إلى حيث حصل ما حصل، وأتى من أرض بعيد مداها، بديع هداها، لا تفهم ألسنتها الأعاجم، ولا تفهم الحداث عنها إلا التراجم، فجاد لها مسعى، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، فلم يغلق دونه الباب، وكم تعلق بغباره ذوو الألباب.

روي أنه كان يقول: «كل عمل لا يكون سره آثر عندك من علنه، فهو رياء».

قال بعضهم: صحبت في طريق الحج رجالًا منهم حبيب العجمي، فكنت أظنُّه غلامهم لقيامه بخدمتهم، فسألتهم عنه؟ فإذا هو سيدهم.

وقال عبد الله القاشاني: بقيت أيامًا أحدث نفسي: أي الرجال أفضل درجة؟ - أعني من رجال القوم؟ فبينا أنا نائم ليلة من الليالي، وإذا أنا أنظر إلى السماء وهي كالصحيفة، وفيها مكتوب بخط من نور، سطر من المشرق إلى المغرب، فقرأته فإذا هو: «حبيب، حبيب، حبيب» مكررةً ثلاث مرات.

وحكي عنه قال: كان حبيب بين جماعة في يوم شديد الحر في ذروة جبل مقفر، من أرض سجستان، فقالوا: لقد أضرت بنا هذه الظهيرة، وقد حانت الصلاة، فكيف


(١) عوارف المعارف ١/ ٢٣٨.
(٢) حبيب العجمي، أبو محمد الزاهد البصري. ترجمته في: الوافي بالوفيات (١١/ ٢٩٩، صفة الصفوة ٣/ ١٨٥، حلية الأولياء ٦/ ١٤٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٣، مشاهير علماء الأمصار ١٥٢، اللباب لابن الأثير ٢/ ٣٢٦، ميزان الاعتدال ١/ ٤٥٧، تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٩، تاريخ دمشق ١٢/ ٤٥، الخلاصة ٧١، تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٢، الجرح والتعديل ٣/ ١١٢، تاريخ الإسلام السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٣٩٣ - ٣٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>