للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالت فاطمة أخت أبي علي الروذباري: «لما قربت وفاة أخي كانت رأسه في حجري، ففتح عينيه، وقال: «هذه أبواب السماء قد فتحت، وهذه الجنان قد زُيِّنَتْ، وهذا قائل يقول: يا أبا علي! قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تسألها، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها»، ثم أنشأ يقول: [من الوافر]

وحَقِّكَ لا نَظرتُ إلى سواكا … بعين مَودَّةٍ حتى أراكا

أراكَ مُعذِّبي بفتوُرِ لَحظِ … وبالخَدِّ الموردِ مِنْ حَياكا

ثم قال لي: «يا فاطمة! الأول ظاهر، والثاني إشكال».

وروي أن جماعة تذاكروا شيئًا في القناعة عند أبي بكر الكتاني، وأبو علي الروذباري حاضر، فأنشأ أبو علي يقول: [من البسيط]

حد القناعة محو الكُلِّ منك إذا … لاحَ المَزيد بحد عندَ مُطَّلِع

فإن تحقَّقَ صَفْرُ الوُدٌ مُشتملًا … على الإشارات لم يلو على طمع

وقال: «التفكر على أربعة أوجه: ففكرة في آيات الله تعالى؛ وعلامتها: تولد المحبة في الله ﷿ منها. وفكرة في الوعد بثواب الله تعالى؛ وعلامتها: تولد الرغبة فيه. وفكرة في وعيد الله في العذاب وعلامتها: تولد الهيبة من الله تعالى. وفكرة في جفاء النفس مع إحسان الله تعالى؛ وعلامتها: تولد الحياء من الله تعالى. وأنشد: [من الطويل]

تشاغلتم عني فكُلِّي أفكّر … لأنكمُ مِنِّي بما بيَ أَخْبَرُ

فإن شئتم وصلي فذاك أريدُهُ … وإِن شئتم هجري فذلك أوثرُ

فلست أرى إلا بحال يسركم … بذلك أزهو ما حييتُ وأفخَرُ

ومنهم:

[٣٥] أَبُو بَكرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرَ الكَتَّانِيُّ (١)

مَلَكُ في زي بشر، وفلك لا ينكر نجومه ذو بصر، فرد رأى الدنيا تشيح عارضها،


(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٣٧٣ - ٣٧٧، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٥٧، ٣٥٨، رقم ٦٣١، والرسالة القشيرية ١/ ١٩٠ و ٢/ ٧٢٨، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٨٣ و ٩٠٣، وتاريخ بغداد ٣/ ٧٤ - ٧٦ رقم ١٠٤٥، والأنساب ٥/ ٣٢، وتاريخ دمشق ط دار الفكر ٥٤/ ٢٥١ - ٢٥٩ رقم ٦٧٧٤، وصفة الصفوة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١، واللباب ٣/ ٢٨، والكامل في التاريخ ٨/ ٩٧، وفيه «الكناني» وهو تحريف، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٨١، والعبر ٢/ ١٩٤ - ١٩٥، وسير أعلام =

<<  <  ج: ص:  >  >>