حافظًا للأحاديث، ظريفًا، عارفًا بالطريقة وكان يفتخر بمشايخه ويقول: «شيخي في التصوف: الجنيد، وفي الفقه: أبو العباس بن سريج، وأستاذي في الأدب: ثعلب، وأستاذي في الحديث: إبراهيم الحربي».
وسئل عن الإشارة؟. فقال: «الإشارة: الإبانة عما يتضمنه الوَجْدُ من المشار إليه، لا غير. وفي الحقيقة، إن الإشارة تصحبها العِلل، والعِلل بعيدة من عين الحقائق».
وسئل عن التصوف؟. فقال: «هذا مذهب كله جد، فلا تخلطوه بشيء من الهزل».
وقال: «لا رضا لمن لا يصبر؛ ولا كمال لمن لا يشكر؛ وبالله وصل العارفون إلى محبته، وشكروه على نعمته».
وقال: «لو تكلم أهل التوحيد بلسان التجريد، لما بقي محب إلا مات».
وسئل عن التوبة؟. فقال: «الاعتراف، والندم، والإقلاع». وأنشد لنفسه: [من الكامل]
رُوحِي إليك بكلها قد أجمعت … لو أنَّ فيك هلاكها ما أقلعت
تبكي إليك بكلّها عَنْ كلّها … حتى يقال: مِنَ البكاء تقطعت
فانظر إليها نظرةً بتعطفٍ … فلطالما متعتها فتمتَّعتْ
وقال: «من رزق ثلاثة أشياء، فقد سلم من الآفات: بطن جائع مع قلب قانع، وفقر دائم مع زهد حاضر، وصبر كامل مع قناعة دائمة».
وقال: «في اكتساب الدنيا مذلَّةٌ للنفوس، وفي اكتساب الآخرة عزها، فيا عجبًا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى على العز في طلب ما يبقى!».
وقال: «إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام: أنا جائع!، فألزموه السوق، ومروه بالكسب».
وقال: «كان أربعة في زمانهم: واحد: لا يقبل من الإخوان، ولا من السلطان، وهو: يوسف بن أسباط؛ ورث سبعين ألف درهم فما أخذ منها شيئًا، وكان يعمل الخوص بيده. والثاني: كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعًا، وهو: أبو إسحاق الفزاري؛ فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون، والذي يأخذه من السلطان يخرجه إلى أهل طرسوس. والثالث: كان يقبل من الإخوان، ولا يقبل من السلطان، وهو: عبد الله بن المبارك. والرابع: كان يقبل من السلطان ولا يأخذ من الإخوان، وهو: مخلد بن الحسين، وكان يقول: السلطان لا يمن، والإخوان يمنون!».