للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من قدامه كما انهزم طشتمر من قدام هذا، ثم يقتل هذا، وكان الأمر كما ذكر.

ثم إن الشيخ لم يجتمع بالطنبغا، بعد تلك المرة، وحرض به أن يعود إليه، فما عاد، وهم بأن يتوجه لزيارته، فعاقت دون ذلك العوائق. قلت: وأهل هذا البيت لهم زرع ومتجر، ومنه ينفقون نفقات موسعة، وكانت قد تأكدت بيني وبينه الصحبة في الله تعالى، منذ تلاقينا بحلب. ومما كتبت به إلى رجلين سافرا إلى حلب: [من مخلع البسيط]

بالله إن جئتُما بلادًا لها … ابنُ نَبهان كالحُلي

تأملا منه أيَّ بِرٌ … وفيهِ بَحْرُ لكلِّ رِي

وعارضا النَّوءَ في رباه … وقبلا عارض الولي

ثم لم تلبث الأخبار أن أتت بوفاته، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.

ومما كتبت فيه أعزي بيته من قصيدة وافق فيها تضمين بيت أبي تمام الرابع: [من الطويل]

لأنتُم بني نبهان بعد أبيكم … أَحَقُّ بأَنْ تَبقوا فَلا خَانَكُمْ دَهْرُ

فَحُورُوا تُرابَ المَجِدِ مِنْ بعض إرثهِ … وطُولَ بقاء بعضُ مِيرائِهِ الأَجْرُ

فعُدنا وضاح الجبين وإنما بقيتم … لنا هذي وجوهُكُمُ الزُّهْرُ

(كأَنَّ بني نبهان يومَ وفاتِهِ … نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بينها البَدْرُ)

ومنهم:

[٨٠] عَبْدُ اللَّهِ اليَافِعِيُّ (١)

الشيخ الصالح، نزيل مكة المعظمة، والمتطوّف بتلك المشاعر المحرمة، استقام سننا، وأقام بالبطحاء لا يبغي بغيرها سكنا، أخذ بطرف من العلم والعمل، وأقام بمكة


(١) أبو محمد عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح عفيف الدين اليافعي نسبة إلى يافع إحدى قبائل اليمن الحميرية.
ترجمته في طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٣، طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٠٣، الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩، الوفيات لابن رافع ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، شذرات الذهب ٨/ ٣٦٢، ذيل العبر لابن العراقي ١/ ٢٢٥، لحظ الألحاظ ١٥٢، العقد الثمين ٥/ ١٠٤ - ١١٥، النجوم الزاهرة ١١/ ٩٣ - ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>