للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسئل عن التصوف؟ فقال: «صفاء الأسرار، والعمل بما يرضي الجبار، وصحبة الناس بلا اختيار».

وقال بعضهم: كنت عند ممشاذ عند وفاته، فقيل له: كيف تجد العلة؟. فقال: سلوا العلة عني. فقيل له: قل: «لا إله إلا هو»، فحول وجهه إلى الجدار، وقال: [من المجتث]

أفنيتُ كُلِّي بكُلِّك … هذا جَزَا مَنْ يُجِلُّك

لا إله إلا هو، أحد، أحد.

وقيل: [له]: إذا جاع الفقير أيش يعمل؟ فقال: «يصلي. قال: فإن لم يقدر؟. قال: ينام. قال: فإن لم يقدر؟. فقال: إن الله تعالى لا يخلي الفقير عن إحدى ثلاث: إما قوى، وإما غذى، وإما أخذ».

وقال فارس الدينوري: خرج ممشاذ الدينوري يومًا من باب الدار، فنبح عليه كلب، فقال ممشاذ: «لا إله إلا الله». فمات الكلب مكانه!.

وروي أنه كان إذا رأى فقيرًا قدم من البادية، يقول له: تعال يا كعب يا مكسور!، من أي بركة شربت؟، وعلى أي بدوي نزلت؟، وطعام من أكلت؟.

حكى بعض أصحابه، قال: اشتدّ به المرض، فاستثقله. فقيل له: مثلك يكره الموت؟!. فقال: أخاف لقاء الحبيب قبل الإكثار مما يرضيه؛ فدخل عليه داخل لا يعرفه منا أحد، فناوله تفاحة لا يعرف مثلها في الدنيا، فأخذها، فشمها، فمات … !. ثم نظرنا فلم نر الرجل ولا التفاحة، وإنما سمعنا قائلًا يقول: «موتة موسوية والله» رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٢٩] أبو محمد، رُوَيمُ بنُ أحمدَ بنِ يَزِيدَ بنِ رُوَيمِ بنِ يَزِيدَ البَغْدَادِي (١)

إمام به الابتداء في الترتيب، والاقتداء للمستتيب. عَلَمٌ من الأعلام، وكرم


(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ١٨٠ - ١٨٤ رقم ٥، وحلية الأولياء ١٠/ ٢٩٦ - ٣٠٢ رقم ٥٧٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٤٣٠ - ٤٣٢ رقم ٤٥٣٧، والرسالة القشيرية ٢/ ٢١، والمنتظم ٦/ ١٣٦، ١٣٧ رقم ٢٠٣، وصفة الصفوة ٢/ ٤٤٢، ٤٤٣، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٣٤، ٢٣٥ رقم ١٣٨، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٥، وطبقات الأولياء ٢٢٨ - ٢٣١ رقم ٤٢، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٩، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠٣، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٥٢ - ١٥٥، وآثار البلاد وأخبار العباد ٣٢٦، وتاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ١٢٠ - ١٢١ رقم ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>