وقربٌ مودي منه: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (١). صحب يحيى بن الجلاء، ومن فوقه من المشايخ، وكان من كبار المشايخ، عظيم المرمى في هذه العلوم، كبير الحال، [أحد فتيان الجبال]، ظاهر الفتوة.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين.
ومن كلامه: قال: «طريق الحق بعيد، والصبر مع الحق شديد».
وقال:«ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك؛ وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك».
وقال:«ما دخلت قط على أحد من شيوخي، إلا وأنا خال من جميع مالي؛ أنظر بركات ما يرد عليّ من رؤيته أو كلامه؛ فإنّ من دخل على شيخ بحظه، انقطع بحظه عن بركات رؤيته، ومجالسته، وأدبه، وكلامه».
وقال:«أدب المريد في أشياء أربعة: التزام حرمات المشايخ؛ وخدمة الإخوان؛ والخروج عن الأسباب؛ وحفظ آداب الشرع على نفسه».
وقال:«صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الصلاح، وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد».
وسئل عن التوكل؟ فقال:«التوكل: حَسْمُ الطمع عن كل ما يميل إليه قلبك ونفسك».
وقال أبو بكر الرازي: كنت عند ممشاذ الدينوري، فجرى حديث الدين، فقال لي: كان علي دين، فاشتغل قلبي، فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: يا بخيلًا!، أخذت علينا هذا المقدار؟ .. خذ! عليك الأخذ، وعلينا العطاء. فما حاسبت بعد ذلك بقالًا، ولا قصابا، ولا غيرهما.
وقال:«منذ علمت أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيرًا، وسبب ذلك: إن فقيرًا جاءني قادمًا علي، فقال لي: أيها الشيخ! أريد أن تتخذ لي عصيدة، فجرى على لساني: «إرادة وعصيدة.!»، فتأخر الفقير ولم أشعر، ثم أمرت باتخاذ عصيدة، وطلبت الفقير، فلم أجده، فتعرفت خبره، فقيل لي: انصرف من فوره، وكان يقول في نفسه:«إرادة وعصيدة؟!»، وهام على وجهه حتى دخل البادية، ولم يزل يقول هذه الكلمة حتى مات.