للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يشيرون به عليه، وسهل عليه سبل الخير، وحجبه عن رؤيتها».

وقال عبد الواحد بن علي السياري: قلت له آخر ما فارقته بمصر: «أوصني!. فقال لي: «إلزم مواجب العلم واحترم لجميع المسلمين؛ ولا تضيع أيامك، فإنها أعزُّ شيء لك؛ ولا تتصدر ما أمكنك؛ وكن خاملًا فيما بين الناس؛ فبقدر ما تتعرف إليهم، وتشتغل بهم، تضيع حظك من أوامر ربك».

وقال: «من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضرَّه ولا نفعه، فقد أظهر جهله».

وقال: «من استقام لا يعوج به أحد، ومن اعوج لا يستقيم به أحد».

وقال: آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه».

وقيل: «اجتمع أبو عمرو، وابن نجيد، والنصراباذي، والطائفة في موضع فقال النصراباذي: أنا أقول: إذا اجتمع القوم، فواحد يقول شيئًا، ويسكت الباقون، خير من أن يغتابوا. فقال أبو عمرو: لأن تغتاب ثلاثين سنة، أنجى لك من أن تظهر في السماع ما لست به». رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٤٠] أبو القاسم إبراهيمُ بْنُ مُحَمَّد النَّصْرَابَاذِيُّ (١)

شيخ خراسان في وقته. لا يفيض صدره الحفائظ، ولا يقدح أحشاءه المغائظ، علم زهد، وعلم حقيقة، أحلى من الشهد، نفض الرقاد عن جفنيه، وكحل بالشهاد ملء عينيه، تصور الدنيا فعاب، وتصوب كوكب الدنايا في أفقه فغاب، حتى دعاه داعي الحمام، فأسرع البدار، وطلع كالقمر ليلة الإبدار، ففر إلى الفردوس من وراء الجدار، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾ (٢).


(١) ترجمته في: المنتظم ٧/ ٨٩ رقم ١١٢، تاريخ بغداد ٦/ ١٦٩ و ١٧٠، تهذيب ابن عساكر ٢/ ٢٤٦ - ٢٥٠، طبقات الصوفية للسلمي ٤٨٤ - ٤٨٨، الرسالة القشيرية ٣٩، اللباب ٣/ ٢٢٥، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ١٣ - ١٥، طبقات الشعراني ١/ ١٤٤، سير أعلام النبلاء ١٠ ق ٢/ ٢١٢، النجوم الزاهرة ٤/ ١٢٩ - ١٣١، شذرات الذهب ٣/ ٥٨، مرآة الجنان ٢/ ٣٨٧، دول الإسلام ١/ ٢٢٧، الوافي بالوفيات ٦/ ١١٧ رقم ٢٥٤٩، تاريخ التراث العربي ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٣٥، العبر ٢/ ٣٤٣، طبقات الأولياء ٢٦ - ٢٨، العقد الثمين ٣/ ٢٧ - ٢٣٩، موسوعة علماء المسلمين ١/ ٢٥٢ - ٢٥٥ رقم ٥٢، تاريخ الإسلام (السنوات -٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٣٦٧ - ٣٧١.
(٢) سورة الرعد: الآية ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>