للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحب أبا بكر الشبلي، وأبا علي الروذباري، وأبا محمد المرتعش، وغيرهم من المشايخ. وكان أوحد المشايخ في زمانه علمًا وحالا. وأقام بنيسابور، ثم خرج في آخر عمره إلى مكة، وحج سنة ست وستين وثلاثمائة، وأقام بالحرم مجاورًا، ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة. وكتب الحديث الكثير، ورواه، وكان ثقة.

ومن كلامه: «إذا بدا لك شيء من بوادي الحق، فلا تلتفت معه - إلى جنة ولا إلى نار، ولا تُخطرهما ببالك؛ وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظم ما عظمه الله تعالى».

وقال: «أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام، إن تقدموا غرقوا، وإن تأخروا حجبوا».

وقال: «من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (١).

وقال: «الزاهد غريب في الدنيا، والعارف غريب في الآخرة».

وقال: «الحق غيور، ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقًا سواه»

وقال: «قيمة الزاهد بمعبوده، كما أن قيمة العارف بمعروفه».

وسئل عن المحبة؟. فقال: «محبة توجب سفك الدماء، ومحبة توجب حقن الدماء». ثم قال: «المحبة: مجانبة السلوّ على كل حال. وأنشد»: [من الطويل]

ومَنْ كانَ في طُولِ الهوى ذاقَ سلوةً … فإنيَ مِنَ ليلى لها غير ذائق

وأكثر شيءٍ نلتُهُ مِنْ وِصالِها … أماني لمْ تَصدق، كلمحة بارق

[وقال: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: سألت أبا سعيد القرشي عن الجمع والتفرقة، فقال: الجمع عين التوحيد، والتفرقة حقيقة التجريد، وهو أن يكون العبد فانيًا بالله تعالى يرى الأشياء كلها به، وله، وإليه، ومنه، كما قال عامر بن عبد قيس: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله ﷿ فيه، وأنشد أبو سعيد أبياتًا لغيره في هذا المعنى: [مجزوء الرمل]

وتحققتك في سرّي فناجاك لساني … فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني

فلئن غيبك التعظيم عن لحظ عياني … فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء داني] (٢)

ومنهم:


(١) سورة الأنعام: الآية ٣٢.
(٢) ساقطة من نسخة الأصل وأتممناها من نسخة أيا صوفيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>