قلت: وقد كان يحلف منهم الشيخ عز الدين أميرا، وأُمر، وبقي مدة أميرًا بدمشق، ثم بصفد، ثم بدمشق، ثم ترك الإمارة، وآثر الانقطاع، وأقام بالمزة، وكانت الأكراد تأتيه من كل قطر بصفايا أموالها، تقربًا إليه، ومنهم على ما حكي من كان يجلس بين يديه.
ثم إنه أراد الخروج على السلطان وتبعه طوائف الأكراد من كل بلد، وباعوا أموالهم بالهوان، واشتروا الخيل والسلاح، وآلات الحرب، ووعد رجالًا ممن تبعه بالنيابات الكبار، ونزل بأرض اللجون، وأتى السلطان خبرهم، وأنهم على هذا لم يؤذوا أحدًا في نفس ولا مال، وإنما يبيعون أموالهم بالرخص، ويشترون الخيل والسلاح بالغالي، فأمر تنكز نائب الشام بكشف أخبارهم، وقص آثارهم، وأمسك السلطان من كان بالزاوية العدوية بالقرافة.
واختلفت الأخبار؛ قيل: إنهم يريدون سلطنة مصر، وقيل: بل كانوا يريدون ملك اليمن، وقلق السلطان لأمرهم، وأهمه، إلى أن أمسك تنكز نائب الشام عز الدين المذكور، وأودع الاعتقال، حتى مات، وفرق الأكراد، ولو لم يتدارك، لأوشك أن يكون لهم نوبة.
ومولد الشيخ عدي بقرية يقال لها «بيت فار» من أعمال بعلبك، والبيت الذي ولد فيه يزار إلى الآن.
وتوفي سنة سبع، وقيل: سنة خمس وخمسين وخمسمائة، في بلده بالهكارية، ودفن بزاويته، وقبره عندهم من المزارات المعدودة، والمشاهد المقصودة، وحفدته إلى الآن يقيمون إمارة، والناس معهم على ما كانوا عليه زمن الشيخ من جميل الاعتقاد، وتعظيم الحرمة. وكان مظفر الدين صاحب إربل يقول: رأيت الشيخ عدي بن مسافر، وأنا صغير بالموصل، وهو شيخ ربع، أسمر اللون، وكان يحكي عنه صلاحًا كثيرًا. وعاش تسعين سنة رحمه الله تعالى.
ومنهم:
[٤٨] أحمد المعروف بابن الرفاعي، أبو العباس بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة (١)
عرف حقه الأنام، وألفت فضله الأيام، أي رجلٍ، وأي بطل، مثله في الخواطر
(١) ترجمته في: الكامل في التاريخ ١١/ ٤٩٢، ووفيات الأعيان ١/ ١٧١، ومرآة الزمان ٨/ ٣٧٠.