وتمد بأرضها، وسحبها محلولة الخيوط، وبروقها موصولة الخطوط، فخاف أن يصير القطر سيلا، والفجر ليلا، فحل بذورة لا يبلغ مرقاها، ولا يصل إليها المقصر إذا انبعث أشقاها، فسلم دينه وأوتي كتابه بيمينه، وحق له الإعتاب، وغلبه المتاب، وسُرَّ بعمله وقال: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ (١).
أصله من بغداد. صحب الجنيد والنوري، وأبا سعيد الخراز. أقام بمكة، وجاور بها إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وكان أحد الأئمة المشار إليهم في علوم الطريقة، وكان المرتعش يقول: «الكتاني سراج الحرم».
ومن كلامه: - «إن الله تعالى ريحًا تسمى الصبيحة، مخزونة تحت العرش، تهب عند الأسحار، تحمل الأنين والاستغفار، إلى عند الملك الجبار».
وقال: «إذا سألت الله التوفيق، فابتدئ بالعمل».
وروي: إنه نظر إلى شيخ كبير أبيض الرأس واللحية، يسأل الناس، فقال: «هذا رجل أضاع أمر الله في صغره، فضيعه الله في كبره».
وقال: «الشهوة زمام الشيطان؛ فمن أخذ بزمامه كان عبده».
وقال: «الغافلون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والصادقون يعيشون في قرب الله».
وقال: «من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء نومه غلبة؛ وأكله فاقة؛ وكلامه ضرورة».
وقال: «لولا أن ذكره فرض عليّ ما ذكرته، إجلالًا له؛ مثلي يذكره، ولم يغسل فاه بألف توبة متقبلة عند ذكره؟!».
وأنشد - في المعنى: [من البسيط]
ما إن ذكرتُكَ إلا هم يغلبني … قَلْبي وسري وروحي عند ذكراكا
= النبلاء ١٤/ ٥٣٣ - ٥٣٥ رقم ٣٠٧، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٧٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٨٦، والوافي بالوفيات ٤/ ١١١، ١١٢، وطبقات الأولياء ١٤٤ - ١٤٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٤٨، وشذرات الذهب ٢/ ٢٩٦، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١١٠، ونتائج الأفكار ١/ ١٩٤، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ١٥٣٢، وتاريخ الإسلام (السنوات ٣٢١ - ٣٣٠ هـ) ص ١١٦ - ١١٧ رقم ١٠٢.
(١) سورة الأعراف: الآية ١٩٦.