للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قضيب البان إلا وكان قضيب البان هو الذي يحفر قبره بيده. وكان اجتمع به في جنازة أحدهم وأخبره بذلك.

قال أبو يوسف: وما سئل قضيب البان عن مسألة من لدن آدم إلى زمانه إلا مسح وجهه، ثم نظر في كفه، وأخبر بجوابها، وبتاريخها.

قلت: ويحكى أن ابن يونس الفقيه، كان يستنقص بقضيب البان، ويقول: عجبًا لمن يعتقد فيه خيرًا، وهو لا يتوقى النجاسات، ويطلق لسانه فيه فبينما ابن يونس يومًا، وهو على باب مدرسته، وقد جلس لانتظار الفقهاء، ليدخل بهم، ويذكر الدرس، وإذا بقضيب البان قد جاء، وجلس تلقاء وجهه، وأخذ هدمة له، وقعد يخيطها، ثم طلع إلى ابن يونس، وقال: يا قاضي خَيْطَتك، يا قاضي خَيْطَتك!. وجعل يكررها؛ فجاءت الفقهاء، وجلس ابن يونس لذكر الدرس، فلم يفتح عليه بكلمة، حتى ولا التحميد، وخرس!. فذكر كلمة قضيب البان، ونهض إليه، فقال: يا سيدي! أنا استغفر الله، فضحك، وفتق بعض ما كان خيط في تلك الهدمة!. ثم جعل يقول: فتقت لسانك يا قاضي! فتقت لسانك يا قاضي. فقام ابن يونس ودخل المدرسة، وجلس للدرس، ففتح عليه بكل عجب، وأتى بكل بديع، حتى قيل: إنه لم يذكر درسًا في عمره أكثر تحريرًا وتحقيقًا ونقلًا، وفائدة من ذلك اليوم. قالوا: فكان ابن يونس إذا رآه بعدها قبل


= قبر بقي شاخصًا لقرون، كان يزار تبركًا وكانت منطقة ضريحه من متنزهات الموصل.
ويبدو أن هذه الشخصية السامية المهيبة قد اختلطت، عند العامة، أثر هذا الخلط على الخاصة أيضًا، بشخصية أو أكثر حملت لقب قضيب البان، فقد ذكر ابن الفوطي (معجم ٣/٥٩٧/٤ - ٥٩٨) عمر بن محمد الموصلي الكردي وقال أنه «كان من العابدين المجذوبين الذين يتكلمون على الخواطر». وذكر ابن المستوفي في (تارخ اربل ١/ ٣٧١ - ٣٧٢) شخصية باسم أبي عبد الله الحسين بن أبي القاسم بن الحسين لا يعرف إلا بقضيب البان وأورد له أوصافًا زرية تتنافى مع الأوصاف التي وصلتنا عن الشخصية الأولى، وتكاد تقترب من الشخصية الثانية. ومع أن محمد أمين بن خير الله الخطيب العمري يعرف تمامًا شخصية قضيب البان الحقيقية، وأورد وقائع تتفق مع المصادر الأخرى، إلا أنه اشغل معظم مساحة ترجمته الطويلة بإيراد «الكرامات» الغريبة العجيبة التي نسبت إلى قضيب البان.
ترجمته في: ابن كثير ١٣/ ٦٢ (أورد قصة لقاء قضيب البان مع الفقيه عماد الدين بن محمد بن يونس بن منعة - ت ٦٠٨ هـ)، ابن الوردي ٢/ ١٣٠ (لم يسمه بل قال: قضيب البان الموصلي. وجعل وفاته سنة ٥٧٠ هـ)، الاشارات (للهروي) ص ٧١، الأعلام ٢/ ٢٥١ تاريخ إربل ١/ ٣٧١ ٣٧٢، ٢/ ٥٧٦ ٥٧٧، ترجمة الأولياء ٧٠ ٧٩، جوامع الموصل ٢٦١ - ٢٦٢ وفي ص ٢٦٦ نسبه الكامل، شمامة العنبر ١٠٦ هـ ٢، منهل الأولياء ٢/ ١١٦ - ١٢٨، المنية ١١١، و ١، وموسوعة أعلام الموصل ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>