أقران الجنيد، وابن الجلاء، إلا أنه عُمر طويلًا، وصحبه أكثر مشايخ الشام، وكان لازمًا للفقر، مجردًا فيه، محبًا لأهله.
ومات سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
ومن كلامه: «قيمة كل إنسان بقدر هِمَّته، فإن كانت همَّتُه الدنيا، فلا قيمة له، وإن كانت همته رضاء الله تعالى، فلا يمكن استدراك غاية قيمته، ولا الوقوف عليها».
وقيل له: «هل يبدي المحبُّ حبَّه؟ أو هل ينطق به؟، أو يطيق كتمانه؟. فأنشأ يقول متمثلًا: [من الطويل]
ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم … بكتمان عين دمعها - الدهرَ - يَذْرِفُ
حملتم جبال الحب فوقي وإنني … لأعجزُ عَنْ حمل القميص وأضعُفُ
وقال: «الراضي لا يسأل. وليس من شرط الرضا المبالغة في الدعاء».
وقال: «حسبك من الدنيا شيئان: صحبة فقير، وحرمة ولي».
وقال: «من اكتفى بغير الكافي افتقر من حيث استغنى».
وقال: «كفايات الفقراء هي التوكل، وكفايات الأغنياء الاستناد إلى الأملاك».
وقال: «من تعزز بشيء غير الله، فقد ذلّ في عزّه».
وقال: «الأولياء مرتبطون بالكرامات والدرجات، والأنبياء مكشوف لهم عن حقائق الحق؛ فالكرامات والدرجات عندهم وحشة».
وقال: «الأنبياء ينبسطون على بساط الأنس، والأولياء على درجات الكرامة».
وقال إبراهيم بن المواز: دخلت يومًا على إبراهيم القصار، فقال: ادع لي فلانًا القوّال - صبيًا كان بالرقة - فدعوته له، فقال له: أعد الأبيات التي كنت تغنيها بالأمس، فأخذ الصبي يغني: [من الطويل]
إذا كنت تجفوني وأنتَ ذخيرتي … وموضع شكواي فما أنا صانع
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا … لي الليلُ هَزّتني إليكَ المَضاجِعُ
وأمضي نهاري بالحديث وبالمنى … ويجمعني والليل وللهم جامع
قال: فأخذ الشيخ يبكي ويصيح ويقول: واشوقاه … ! إلى من هذا وصفه، وإلى زمان كشف لنا عن بوادي هذه الأحوال.
ومنهم: