للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بداريا مشهد له في السنة أيام تعدُّ مواسم وليال بالوفود بواسم، يُقصد بالزيارة من كل فج، ويؤتى بكل ناضج وفج، وتقذف له أبحر سواكب، وتقف حوله زُمَرٌ ومواكب، وترتج تلك الساحات، وتثج هنالك السماحات، في كل ظلماء تحاكي سناء الليلة القمراء، وتجاوب تسبيح الملائكة أصوات القراء.

ولأهل دمشق بإقامة مواسم هذه الليالي ولوع، ولأقمار أهلها مشارق ثم طلوع، لا يزال لهم هذا دأبًا كل عام يأتي، وفعلًا يخالف قول من يفتي. قال أبو سليمان الداراني: كنت ليلة باردة في المحراب، فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة. فغلبتني عيناي، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فاليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان، حرًَّا كان الزمن أو بردًا. وقال أيضا: «نمت [ليلة] عن وردي، فإذا أنا بحوراء تقول لي: تنام وأنا أُرَبَّى لك منذ خمسمائة عام!؟».

وقال: «أفضل الأعمال خلاف هوى النفس».

وقال: «لكلِّ شيءٍ عَلَم، وعلم الخُذلان ترك البكاء».

وقال: «لكلِّ شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبع البطن».

وقال: «كل ما شغلك عن الله تعالى من مالٍ، أو أهل، أو ولد، فهو عليك مشوم».

وقال: «من أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة، ذهب الله بها من قلبه، والله أكرم من أن يعذِّبَ قلبًا بشهوة تُرِكَتْ له».


= الصوفية للسلمي ٧٥ - ٨٢ رقم ٩، وحلية الأولياء ٩/ ٢٥٧ - ٢٨٠ رقم ٤٤٨، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٤ و ٤٠ و ٥٤ و ٦٢ و ٧٣ و ٧٩ و ١٧٦ و ٢٤٦ و ٢٥٣ و ٢٧٣ و ٤٠٩ و ٩١٧ و ٤٢٤ و ٦٣٤ و ٧٢٧ و ٧٢٨ و ٨٣٣ و ٩٢٢، وربيع الأبرار للزمخشري ٤/ ٣٣٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٨ - ٢٥٠ رقم ٥٣٦٧، والرسالة القشيرية ١٥، والأنساب لابن السمعاني ٥/ ٢٤٣، وصفة الصفوة لابن الجوزي ٤/ ٢٢٣ - ٢٣٤، ومعجم البلدان ٢/ ٤٣١، واللباب لابن الأثير ١/ ٤٨٢، ووفيات الأعيان ١/٣٢ و ٢/ ٢٥٩ و ٣/ ١٣١، والعبر ١/ ٣٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٢ - ١٨٦ رقم ٣٤، وفوات الوفيات ٢/ ٢٦٥، والمختصر في أخبار البشر ٢/٣٠، ومرآة الجنان ٢/٢٩، ٣٠، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٩، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٣١ و ٣٣ و ٤٦ و ٢٨٠ و ٣٨٦ و ٣٩٧ و ٤٣٨، والنجوم الزاهرة (٢/ ١٧٩، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٩٢، وشذرات الذهب ٢/١٣، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٣/٤٦، ٤٧ رقم ٧٥١، تاريخ الإسلام السنوات ٢١١ - ٢٢٠ هـ) ص ٢٥٢ - ٢٥٥ رقم ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>