للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطوسي، وشرع في الفقه حتى فرغ من تعليقه.

ثم اختلف إلى الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائييني، وقعد يسمع درسه أيامًا، فقال الأستاذ: هذا العلم لا يحصل بالسماع، ولا بدَّ من الضبط بالكتابة، فأعاد عليه جميع ما سمعه تلك الأيام، فعجب منه، وعرف محله فأكرمه، وقال له: ما تحتاج إلى درس بل يكفيك أن تطلع على مصنفاتي. فقعد وجمع بين طريقته، وطريقة ابن فورك. ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني، وهو مع ذلك يحضر مجلس أبي علي الدقاق. وزوجه ابنته، مع كثرة أقاربها.

وبعد وفاة أبي علي، سلك مسلك المجاهدة والتجريد، وأخذ في التصنيف، فصنف: «التفسير الكبير» قبل سنة عشر وأربعمائة، وسماه: «التيسير في علم التفسير»، وهو من أجود التفاسير. وصنَّف: «الرسالة» في رجال الطريقة.

وخرج إلى الحج في رفقة فيها الشيخ أبو محمد الجويني، وأحمد بن حسين البيهقي، وجماعة من المشاهير؛ فسمع منهم الحديث ببغداد والحجاز. وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء. وأما مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها.

عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وحدث ببغداد، وكتبنا عنه، وكان ثقة، وكان يقص، وكان حسن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي.

وذكره أبو الحسن الباخرزي في «دمية القصر» وقال في حقه: لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب.

وقال أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي: أنشدنا عبد الكريم بن هوازن القشيري لنفسه: [من الطويل]

سقى الله وقتًا كنتُ أخلو بوجهكم … وثَعَرُ الهَوى في روضة الأُنسِ ضاحك

أقمنا زَمانًا والعيونُ قَريرةٌ … وأصبحتُ يومًا والجفون سوافك

ومن شعره أيضًا: [من الطويل]

إذا ساعدتك الحال فارقب زوالها … فما هي إلا مثلُ حَلبَةِ أشطر

وإن قصدتك الحادثاتُ ببؤسها … فوسّع لها ذَرعَ الجلد واصبر

وكان أبو القاسم كثيرًا ما ينشد لبعضهم، وهو ذو القرنين بن حمدان: [من الكامل]

<<  <  ج: ص:  >  >>