للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: «أربع خصال عزيزة: عالم مستعمل لعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة فعله، ورجل قائم الله تعالى بلا سبب، ومريد ذهب عنه الطمع».

وقال: «الحكمة تنزل من السماء، فلا تسكن قلبًا فيه أربعة أشياء: الركون إلى الدنيا، وهم غدٍ، وحبُّ الفضول، وحسد أخ». وأنشد: [من الوافر]

عليل ليسَ يُبرتُهُ الدَّواءُ … طَويلُ الضُّرٌ يَضنِيهِ الشَّفاء

سرائرُهُ بَوادٍ ليس تبدو … خَفيَّاتٌ إِذا بَرِحَ الخَفاءُ

وقال عمران بن سنان اجتاز بنا إبراهيم الخواص، فقلنا: حدثنا أعجب ما رأيته في أسفارك .. ؟. فقال: «لقيني الخضر ، فسألني الصحبة، فخشيت أن يفسد علي توكلي لسكوني إليه، ففارقته».

وقال: لقيت غلامًا في التيه، كأنه سبيكة فضة، فقلت: إلى أين يا غلام؟. فقال: إلى مكة. فقلت: بلا زاد، ولا راحلة، ولا نفقة؟!. فقال لي: يا ضعيف اليقين!. الذي يقدر على حفظ السماوات والأرضين، لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا عاقة؟. فلما دخلت مكة إذا أنا به في الطواف، وهو يقول: [من الرجز]

يا عين سُحّي أبدا … يا نفسُ مُوتي كَمَدا

ولا تُحبّي أحدا … إلا الجليل الصمدا

فلما رآني، قال لي: يا شيخ!، أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين؟.

وقال: كنت ببغداد في جامع المدينة، وهناك جماعة من الفقراء، فأقبل شاب ظريف، حسن الوجه طيب الرائحة، فقلت لأصحابنا: يقع لي أنه يهودي، وكلُّهم كرهوا ذلك، فخرجت وخرج الشاب، ثم رجع إليهم، وقال: أيش قال الشيخ في؟. فاحتشموه، فألح عليهم، فقالوا: قال: إنك يهودي!. قال: فجاءني وأكب علي يدي يقبلها، وأسلم!. فقيل له: ما السبب؟ قال: نجد في كتابنا أن الصديق لا تخطئ فراسته، فقلت: أمتحن المسلمين، فتأملتهم. فقلت: إن كان فيهم صديق؛ ففي هذه الطائفة، فلبست عليكم؛ فلما اطلع هذا الشيخ علي، وتفرَّس في، علمت أنه صديق، وصار ذلك الشاب من كبار الصوفية.

وقال الخواص: تهت في البادية أيامًا، فجاءني شخص، وسلم علي، وقال لي: تهت؟. فقلت: نعم. فقال: ألا أدلك على الطريق؟. ومشى بين يدي خطوات، ثم غاب عن عيني، وإذا أنا على الجادة، فبعد ذلك ما تهت، ولا أصابني في سفري جوع ولا عطش.

وقال بعض الصالحين كنت في جماعة بمدينة الرسول نتجارى الآيات،

<<  <  ج: ص:  >  >>