الأندلس بعنب الذيب، ومنه ذكر وهو الكاكنج، وهو صنفان بستاني أيضا، ويعرف في بلاد بحب اللهو (١) ومنه برّي جبلي يعرف بالعنب، وفي الأندلس بالغالية، وكثيرا ما يتخذوه في الدور ومنه منوم ومنه مجنن.
قال ديسقوريدوس: هو أي البستاني تمنش قد يؤكل وليس بعظيم، وله أغصان كثيرة وورق مائل إلى السواد أكبر وأعرض من ورق الباذروج، وثمر مستدير، ولونه أخضر أو أسود، وإذا انضج صار أحمر.
قال ابن البيطار:(٢) يستعمل في العلل المحتاجة إلى القبض والتبريد، وإذا تضمّد بورقه مع السويق وافق الحمرة والنملة، وإذا دقّ ناعما وتضمّد به أبرأ الغرب المتفجر والصداع؛ ونفع المعدة الملتهبة، وإذا دقّ ناعما وتضمّد به مخلوطا بالملح حلل الأورام العارضة في أصول الأذان، وإذا خلط ماؤه بأسفيداج الرصاص والمرداسنج ودهن الورد كان صالحا للحمرة والنملة، وإذا خلط به الخبز وافق الغرب المتفجر، وإذا ضمدت به رؤوس الصبيان مع دهن ورد وأبدل ساعة بعد ساعة نفعهم من أورام أدمغتهم، وقد يدان به الشياف المعمول لسيلان الرطوبات الحادة من العين بدل الماء وبدل بياض البيض، وإذا قطر في الأذن نفع من وجعها، وإذا احتملته المرأة في صوفة قطع سيلان الرطوبات المزمنة في الرحم، وله قوّة خاصيّة في تحليل الأورام الباطنة في أعضاء الجوف ومن ظاهر إذا شرب مدقوقا معصورا ماؤه غير مغلي بالنار مصفّى، ومقدار ما يشرب منه أربع أواقي بالسكّر، وإن مزج بماء الرازيانج والهندباء والكشوت بمقدار ما يصير من مائه أوقيتان وكذلك كلّ واحد من مياه هذه البقول الثلاثة مغليّ مصفّى، وهذه البقول إذا مزجت مياهها كان لها نفع في تحليل الأورام الباطنة في الكبد والطحال وورم الحجاب الذي يكون بين الكبد والطحال والورم الذي في المعدة ومن بدو الماء الأصفر، ومن الواجب أن لا يعالج به في ابتداء حدوث الأورام لأنّ الأورام في ابتدائها تحتاج إلى تقوية أكثر من تلطيفه مثل لسان الحمل وعصا الراعي، وعنب الثعلب تلطيفه أكثر من تقويته، فلا يستعمل إلاّ في آخر العلل، وإذا حقن بمائه من به الموم برّد جسمه وأطلق بطنه لعفوصته، وأكله مسلوقا ينفع أورام الكبد ويسكن العطش
(١) هو عند دوزي: حب اللهف، وعقب عليه فقال: غير أنّ الحرف الأخير من هذه الكلمة هي دائما في مخطوطتنا لابن البيطار - إذا لم أتوهم - واو وليس فاء. انظر: تكملة المعاجم العربية ٣/ ٢٣، وينظر الحاشية/ ٢٣ على الصفحة/ ١٩ من الجزء نفسه فقد فصل فيه المحقق. (٢) جامع المفردات ٢/ ٦ حب الفنا، ٣/ ١٣٥ عنب الثعلب.