للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال له: المدحرج (١)، وهو المسمّى باليونانية الأنثى، وله ورق طيب الرائحة مع حدّة، مستدير ناعم، وهو في شعب صغيرة مخرجها من أصل واحد وأغصان طوال في زهر أبيض كأنه براطل، وما كان في داخل الزهر أحمر فإنه منتن الرائحة.

وأمّا الزراوند الطويل (٢) فيقال له: الذكر باليونانية، وله ورق طوال أطول من الأول، وأغصان رقاق طولها نحو من شبر ولون زهره لون الفرفير منتن الرائحة إذا ظهر، وأصله مستدير كالشلجم أعني المدحرج، وأصل الطويل نحو شبر وأكثر في غلظ إصبع، ومنه صنف ثالث يسمّى قليماطيطس له أغصان دقاق عليها ورق كثير إلى الاستدارة، شبه بورق الحي العالم الصغير، وزهر شبيه بزهر السّذّاب وأصول مفرطة الطول دقاق عليها قشر غليظ عطر الرائحة يستعمله العطارون في تربية الأدهان.

قال ابن البيطار: (٣) أنفع ما فيه لما يحتاج إليه في الطب أصله، وألطف أنواع الزراوند المدحرج منها وأقواها في جميع الخصال، والزراوند الطويل أنفع بمنزلة ما يحتاج إذا أردنا أن ينبت في القروح لحما، وإذا أردنا أن نداوي قرحة تكون في الرحم، فأمّا في مواضع التلطيف فنحن إلى المدحرج أحوج، ولذلك صار يشفي الوجع الحادث من قبل شدّة أو من قبل ريح غليظة غير نضيجة فنسقيه المدحرج خاصة، وهو مع هذا يخرج السّلى ويذهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الأسنان واللثة وينفع أصحاب الربو وأصحاب الفواق وأصحاب الصرع وأصحاب النقرس إذا شربوه بالماء، وهو أوفق للفسوخ في أطراف العضل وأوساطها من كل دواء.

والطويل إذا شرب منه درخمي بشراب وتضمد به كان صالحا لسموم الهوام والأدوية القتّالة، وإذا شرب بفلفل ومرّ نقّى النفساء من الفضول المحتبسة في الرحم وأدرّ الطمث وأخرج الجنين، وإذا احتملته المرأة في فزرجة فعل ذلك، وقد يفعل الزراوند المدحرج ما يفعله الطويل ويفضّل عليه بمنفعته من الربو والفواق والنافض وورم الطحال ووهن العضل ووجع الجنب متى شرب بالماء، ومتى تضمد به أخرج السّلى من اللحم والأزجة وقشور العظام، وإذا خلط بالسوسن الذي يقال له إيرسا والعسل ملأ القروح العميقة منها، ويجلو الأسنان، وإن سحق الطويل بعسل وطلي على القروح الرطبة العتيقة أبرأها، وينقّي الأسنان واللثة من الرطوبات، ويعجن بخلّ ويطلى على الطحال فينفعه؛ وكذلك إن سقي بالسكنجبين.


(١) زراوند مدحرج: اسمه العلمي: Aristolochia rotunda L ..
(٢) زراوند طويل: اسمه العلمي: Aristolochia Longa L ..
(٣) جامع المفردات ٢/ ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>