ذلك أيضا إذا شرب أو طبخ بالشعير، والرازيانج ينفع لمن نزل في عينيه الماء، وإذا شرب طبيخ حمته أدر البول، يوافق وجع الكلى والمثانة، ويسقى طبيخها بالشراب لنهش الهوام، وطبيخها يدر الطمث، وإذا شرب بالماء البارد في الحمّيات سكّن الغثيان والتهاب المعدة.
وأصل الرازيانج إذا تضمد به مدقوقا مخلوطا بالعسل أبرأ عضّة الكلب، وماء الرازيانج إذا تضمد به مخلوطا بالعسل وجفف في الشمس وخلط في الأكحال المحدة للبصر انتفع به، ويخرج ماء الرازيانج وهو طري مع الأغصان بورقها ويستعمل منه كما وصفنا فينتفع به في حدّة البصر، ويخرج من ماء الأصل أيضا أول ما ينبت للعلة التي ذكرنا، ومن شأنه تقيح سدد الكبد والطحال، وإذا دقّ واستخرج ماؤه وغلي ونزعت رغوته وشرب بشراب العسل أو بالسكنجبين نفع من الحمّيات المتطاولة وذات الأدوار، وأكله وشرب بزره يحدّ البصر، وإذا خلط ماؤه المجفف مع عسل وكحل به أعين الصبيان الذين يشكون الرطوبة في أعينهم أبرأهم.
وحكى ابن وحشية عن آدم ﵇ أنّ الإنسان إذا اقتمح منه وزن درهم من بزره مع مثله سكر من يوم نزول الشمس [ببرج] الحمل (١) وأدام ذلك إلى أن تحل الشمس ببرج السرطان (٢) وفعل ذلك كل عام فإنه لا يمرض البتة ولو بلغ عمره الطبيعي وتصحّ حواسه إلى أن يموت.
والهوام ترعى بزر الرازيانج الطري لتقوي به بصرها، والأفاعي والحيّات تحك أبصارها عليه إذا خرجت من مأواها بعد الشتاء استضاءة للعين.
وعصارة ورقه الغضّ وطبيخ أصله وطبيخ بزره متقاربة النفع، وطبيخ البزر أقواها، وكلها نافعة في أوجاع العينين والصدر المتولد عن سدد أو رياح غليظة، وتحلل أخلاط الصدر فيسهل النفث ويسخن المعدة ويجلو رطوباتها ويحددها في البول وينفع من أوجاعها ومن حرقتها المتولدة عن البلغم الحامض، والرازيانج دابغ للمعدة، وبزره الجاف يفتح السدد في الكلى والمثانة، وليس يصدع كسائر البزور لعلة يبسه.
وأمّا الرازيانج البري فهو أقوى تجفيفا من البستاني، وإذا شرب أصله أبرأ تقطير البول ويحتمل فيدر الطمث، وإذا شرب البزر والأصل عقلا البطن ونفعا من نهش الهوام وفتّتا الحصا وتقيّأ اليرقان وإذا طبخ الورق وشرب أدرّ اللبن مثل ما يجمعه الأول.
(١) حلول الشمس ببرج الحمل مطلع كل عام جديد. (٢) حلول الشمس ببرج السرطان مطلع شهر نيسان.