من ورق الدلب وأميل إلى السواد، وفيه خشونة، وساقه قصير وزهره أبيض فيه فرفيرية وشكله كالعنقود، وفيه ثمر يشبه القرطم، وله عروق دقاق سود مخرجها من أصل واحد كأنه رأس بصلة.
قال ابن البيطار (١): أمّا الأبيض فإذا شرب نقّى المعدة وأخرج منها أشياء مختلفة، وقد يقع في الاشيافات الجالية لغشاوة البصر، وتحتمله المرأة فيدر الطمث ويقتل الجنين، ويهيج العطاس، وإذا خلط بالسويق وعجن بالعسل قتل الفار، وإذا طبخ مع اللحم هرّاه، وقد يخلط بالعجين ويخبز، ومن الناس من يخلطه بحسو كثير ويسقيه من يحتاج إلى شربه، ومنهم من يطعم المحتاج إلى شربه طعاما يسيرا قبل أن يسقيه الخربق وبعد أن يطعمه يسقيه، ويستعمله كذلك من لا يؤمن عليه أن يعرض له اختناق، والذين بدنهم ضعيف فإنهم إذا شربوه كذلك أمنوا مضرته لأنه لا يصادف معدته خالية من الطعام، وقد يعمل منه فتائل إذا احتملت هيّجت القيء، وخاصته إسهال الفضول اللزجة المخاطية، وربّما أورث شاربه تشنجا، ويقتل الإفراط منه للناس، وهو سمّ للكلاب والخنازير، ورجيع شاربه يقتل الدجّ والسمّان، والأجود أن ينقع منه خمسة مثاقيل في تسع أواقي من ماء المطر ثلاثة أيام ثم يطبخ حتى يبقى الثلث ثم يصفّى الماء ويطرح الخربق ثم يجعل على الماء عسلا فائقا قدر رطلين ويرفع على النار حتى يصير له قوام الأشربة وينزع رغوته ويؤخذ منه ملعقة كبيرة كما هو مع ماء حار؛ وهذا سليم مأمون.
قال (٢): وأمّا الخربق الأسود فله عروق دقاق سود مخرجها من أصل واحد كأنه رأس بصلة لا يستعمل منه إلاّ هذه العروق، والخربقان الأبيض والأسود لهما قوّة تجلو وتسخن فينفعان من البهق والقوباء والجرب والعلة التي ينقشر معها الجلد، وإذا دخل الخربق الأسود في الناصور الصلب قلع تلك الصلابة في يومين [أو] ثلاثة، ويتمضمض به مع الخل فينفع من وجع الأسنان، وإذا أخذ من الخربق الأسود مقدار درخمي أو مقدار ثلاث أوثولوسات وشرب وحده أو مخلوطا بسقمونيا بملح أسهل بلغما ومرة، وقد يخلط بالعدس ويستعمل للإسهال، وينفع في الصرع أيضا وفي المالنخوليا والجنون ووجع المفاصل والفالج العارض مع استرخاء، وتحتمله المرأة فيدر الطمث ويقتل الجنين، وإذا أدخل في ثقب النواصير وترك فيها ثلاثة أيام وأخرج في اليوم الرابع نقّاها، وتدخل في الأذن الثقيلة السمع وتترك يومين أو ثلاثة فينتفع به، وإذا خلط به كندر وثوم وماء الزفت أو دهن القطران وتلطخ به أبرأ الجرب، وإذا تضمد به وحده أو
(١) جامع المفردات ٢/ ٥٤. (٢) يعني ابن البيطار، انظر جامع المفردات ٢/ ٥٤ - ٥٥.