والآخر يضرب إلى صفرة، وهو أخشن، فأما الجزر البري فإنه ينبت بقرب المياه، وربما ينبت في القفار، وذلك قليل وهو يشبه البستاني، وقال ديسقوريدوس في الثالثة:
شطافالسو عرقوس هو الجزر البري، وهو دوقوا (١) نبات له ورق شبيه بورق الشاهترج إلاّ أنه أعرض منه، وطعمه إلى المرارة ما هو، وله ساق مستوحش عليه إكليل شبيه بإكليل الشّبتّ فيه زهر أبيض؛ وفي وسط الزهر شيء صغير شبيه بالقطن لونه فرفيري، وله أصل في غلظ إصبع طوله نحو من شبر طيب الرائحة، ويؤكل مطبوخا.
قال ابن البيطار (٢): البري والبستاني قوّتهما قوّة حارة مسخنة فهما لذلك يلطفان، وأصلهما فيه قوّة نافخة يحرك شهوة الجماع، وبزر البري لا ينفخ ولذلك يدر البول ويحدر الطمث، وفيه مع هذا جلاء، ولذلك يعمد إلى ورقه الطري فيتّخذ منه ضماد يوضع على القروح التي صارت فيها الآكلة لتنقيتها.
وبزر البريّ إذا شربته المرأة أو احتملته أدرّ الطمث، وإذا شرب وافق عسر البول والحبن والشوصة ونهش الهوام ولسعها، وقيل: إنّ من تقدّم في شربه لم يعمل فيه ضرر الهوام، وقد يعين في الحبل، وأصل هذا النبات يدر البول ويحرّك شهوة الجماع، وإذا احتملته المرأة أخرج الجنين.
وورق هذا النبات إذا دقّ وخلط بالعسل ووضع على القروح المتآكلة نقّاها، والجزر غير موافق للعصب مضرّ بالحلق والصدر، وقد يتخذ منه شراب يسكر جدّا سكرا جيّدا، وربّما أنكى الدماغ ويكرب ويحمرّ الوجه، وأصل الجزر الذي يؤكل مطبوخا، وإن أكل نيّا أضرّ بالمعدة، وخاصة بزر الجزر ينفع من وجع الساقين إذا شرب منه وزن درهم مع مثله سكّر، وإذا علّق في المنازل طرد الهوام، وإذا طبخ جرم الجزر أو ورقه وغسل بمائه أطراف الصبيان نفع من جمود الدم المتولد عليهم من شدّة البرد.
والجزر كثير النفخ بطيء النزول منعظ جدّا وليس بموافق للمحرورين، فإنهم إذا أرادوا أكله فليسلقوه ثم يتخذوه بالمري والخلّ، ويصلح أن يتخذ منه أسفيدباج للمبرودين، ويؤكل بالتوابل والخردل، وهو يدرّ البول ويسخن الكلى، وليس بضارّ للصدر والرئة.
والجزر يقوّي المعدة التي فيها لزوجة وبلغم غليظ، ويفتح السدد بحرافته، وليس
= Carrot انظر: النباتات الطبية والعطرية والسامة/ ٢٥٨. (١) دوقوا: هو بزر الجزر البري، وهو عند دوزي دوفوا بالفاء. انظر: تكملة المعاجم العربية ٤/ ٤٤٧، وقارن بجامع المفردات ٢/ ١٢٠، والذي نقل عنه دوزي. (٢) جامع المفردات ١/ ١٦١ وما بعدها.