طبيخه في الفم خفف وجع الأسنان، فإذا خلط بورق التين والكمون وعمل منه ضماد لعضّة الحيوان المسمّى موغالي، وطبيخ ورقه مع الساق إذا جلس فيه النساء أدرّ الطمث وأخرج المشيمة، ويفعل ذلك أيضا إذا تخدن به، والخلط المعمول منه ومن الزيتون الأسود الذي يقال له: مطوطون إذا أكل أدرّ البول وفتح أفواه العروق، وهو نافع للمحبونين.
والثوم نافع من أكال الأضراس، ويقطع الأخلاط الغليظة، غير نفّاخ، نافع من القولنج إذا كان عن رياح غليظة، وحصر الطبيعة، ومنهم من يظن أنه يعطش وذلك لقلّة خبرتهم به، وهو نافع لأهل البلدان الباردة، وإن منعوا منه عظم ضررهم، وهو جيد لوجع المعا إذا لم يكن مع حمّى، وقيل: إنه جيد لقروح الرئة جدّا، والثوم في الشتاء يسخن الأخلاط الباردة ويقطع الغليظة اللزجة التي تغلب في الشتاء على البدن.
وقال أبقراط: الثوم يحرك الريح في البطن والسخونة في الصدر والثقل في الرأس والعين، ويهيّج على أكله كل مرض يعرض له قبل ذلك، وأفضل ما فيه أنه يدر البول، وهو شديد التجفيف، ولذلك يضعف البصر، والثوم يجفف المني، وهو جيد للرياح والنسيان والربو والسعال والطحال والخاصرة والديدان.
قال: ويكثر المني لمن قلّ منيّه من كثرة الجماع، وهو رديء للبواسير والزحير وانطلاق البطن والخنازير وأصحاب الدقّ والحبالى والمرضعات.
والثوم جيد لفجر الدبيلة والقولنج وعرق النّسا، فإذا أريد تفجّر الدماميل طبخ بالماء واللبن وهو جيّد لوجع الورك والنقرس أكلا، ويضر بالبصر لأنه يحرق الصفاقات ورطوباتها ويكدر البصر، وهو رديء للأذن والرأس والرئة والكلى، وإن كان في بعض المواضع وجع هيّجه وسبّب ذلك حرافته، وخاصته قطع العطش العارض من البلغم المالح المتولد في المعدة لتحليله إيّاه وتجفيفه له، مسخن للمعدة الباردة الرطبة، وإن شوي بالنار ووضع على الضرس المأكول أو دلك به الأسنان الوجعة من الرطوبة والريح أذهب ما فيها من الوجع.
ومصّ ورق التنبوت الطري (١) والتمضمض بعده بالنبيذ الريحاني يقطع رائحته، وهو يقوم مقام الترياق في لسع الهوام الباردة والأوجاع الباردة، وإصلاحه للمحرور أن يصلقه بماء وملح قليل ثم يخرج ويطحن بدهن اللوز ويؤكل ويشرب على أثره الرمّان المزّ.
(١) التنبوت الطري: هكذا ورد رسمه في الأصل، ولن نجد له وجها، ولعله التنبول، وقد جاء في وصفه أنه ورق شجر يطيّب النكهة ويزيل البخر. انظر: الأدوية المفردة/ ١٤٦، وقد سبق الحديث عنه في حرف التاء انظر رقم/