للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاحق في عظمه بالشجر، ينبت بالقرب من المياه في مواضع وعرة وفي أحاقيف من الأرض، وله أغصان عسرة الرضّ، وورقه يشبه ورق الزيتون، غير أنه ألين وزهره فرفيري، وله ثمر شبيه بالدار فلفل، وله قضبان خارجة من الأغصان على رأس كل قضيب خمس ورقات مجتمعة الأسافل متفرقة الأطراف كأصابع الإنسان، ويعسر وجود أقلّ من خمس ورقات، وإذا فرك الورق ظهرت منه روائح البسباسة.

قال ابن البيطار: (١) ورقه وحبّه قوتهما حارة يابسة، وثمرته إذا أكلت أسخنت وأحدثت صداعا، فإن قلي حبّه وأكل كان إحداثه للصداع أقلّ، وليس يحدث هذا الحبّ نفخا في البطن أصلا، وهو يقطع شهوة الجماع إذا أكل مقلوّا أو غير مقلوّ، وورقه وورده يفعلان ذلك أيضا.

وقد وثق الناس منهما إذ عندهما معونة على التعفف إذا أكلا وشربا أو افترشا وبعض النساء يفرشنه تحتهن، واشتهر اسمه في السريانية أغيس، ومعناه يدل على الطهارة، وهو لا يهيج شهوة الجماع بل يقطعه ويمنعه.

وبزر البنجنكشت ينفع الكبد والطحال إذا كان سددا فيهما أكثر من بزر السّذّاب، وثمره إذا شرب نفع من نهش الهوام والمطحولين والمحبونين، وإذا شرب منه وزن درخمي بشراب أدرّ اللبن والطمث، وهو يضعف قوّة المني، ويعمل في الرأس، ويحدث سباتا، وطبيخه مع ثمره إذا جلس فيه نفع من أوجاع الرحم وأقدامه الحارّة، وثمره إذا شرب مع الفوتنج البري أو تدخن به أو احتمل أدرّ الطمث، وإذا تضمد به أبرأ من الصداع.

وورقه إذا دخن به وإذا افترش يطرد الهوام، وإذا تضمد به نفع من نهش الهوام، وإذا خلط بزبد وورق الكرم ليّن جسأ الأنثيين.

وثمره إذا تضمد به بالماء سكن الوجع العارض من شقاق المقعدة، وإذا خلط بالورق أبرأ من الجراحات والتواء العصب [وقد] يظنّ به [قوم] أنه إن عملت منه عصا وتوكأ عليها المشاة والمسافرون منعت عنهم الحفا، وسمّي أغيس، ومعناه الطاهر، لأنّ المتزهدات من النساء يفرشنه في الهياكل ليقمع الشهوة (٢).


(١) جامع المفردات ١/ ١١٥، والكلام الذي قبله فيه أيضا.
(٢) وقال في معجم أسماء النبات/ ١٩٠: ليغس ligus، وقال: ومن تسمياته حبّ الطاهرة Catus، وسمي كذلك لأنه يفرش في البيع في أعياد النصارى ظنّا منهم أنه يضعف الباه، وقيل له: ليغس ligus لصلابة أغصانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>