للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الثالثة له ورق شبيه بورق قسوس، وفي الورق آثار لونها إلى البياض وساق طولها أربعة أصابع، عليها زهر شبيه بالورد الأحمر؛ في لونه فرفيرية، وله أصل أسود شبيه في أصله وشكله بالسلجمة إلى العرض ما هو، وقد يقطع أصل هذا النبات ويخرّز مثل بصل الفار، وينبت في مواضع ظليلة وأفياء، وخاصة في ظلال الشجر.

قال ابن البيطار: (١) قوّته تجلو وتفتح وتجذب وتحلل، [و] عصارته تفتح أفواه العروق التي في المعدة وتحث على الغائط حثّا عفيفا متى غمست فيه صوفة وأدخلت في المقعدة، ويخلط أيضا في الأدوية التي تحلل الجراحات والخنازير وسائر الصلابات، وإذا اكتحل به مع العسل نفع من الماء النازل في العين، وهو مع هذا ينقّي الدماغ إذا استعط به، وله من القوّة ما يبلغ به أنّه إذا طلي على مراق البطن أطلق البطن وأفسد الجنين، وإن احتمل من أسفل كان أقوى الأدوية في إفساد الأجنّة، وحمل أصله أضعف من عصارته إلا أنّه أيضا قويّ فهو لذلك يدرّ الطمث إذا شرب وإذا احتمل، وينفع لأصحاب اليرقان لأنّه كيّس، ينقي الكبد ويفتح السدد فقط؛ بل ينقص المرار المنتشر في جميع البدن ويخرجه بالعرق؛ ولذلك صار من بعد ما يشرب يحتال في اجتلاب العرق، وينبغي أن لا يجاوز مقدار ما يشرب منه ثلاثة مثاقيل، ويشرب بشراب حلو وبماء العسل، وبزره أيضا يجلو ويشفي داء الثعلب والكلف والنمش، ويؤخذ من أصله يابسا فيسقى أصحاب الربو، وزعم قوم أنّه إن تخطّته امرأة حامل أسقطت، وإذا شدّ في الرقبة أو في العضد منع الحبل، وقد يشرب بالشراب للأدوية القتالة والسموم وخاصة لسم الأرنب البحري، وإذا تضمد به كان باذزهرا لسموم الهوام، وإذا خلط بالشراب أسكر، وإذا شرب منه وزن ثلاث مثاقيل بطلا أو بماء القراطن (٢) ممزوجا بالماء القراح رقيقا أبرأ من اليرقان، ومن شربه لليرقان يضجع في بيت حار ويغطّى بثياب كثيرة ليعرق؛ ولون ذلك العرق يشبه المرّة الصفراء، أو يختلط ماؤه بالعسل ويستعط به لتنقية الرأس، وإذا خلط ماؤه بعسل واكتحل به وافق الماء العارض في العين وضعف البصر، وإذا خلط ماؤه، بالخل ولطخ على المقعدة الناتئة ردّها إلى داخل، وطبيخه إذا صبّ على الرأس وافق القروح العارضة له والشقاق العارض من البرد، وإذا سخّن مع زيت عتيق، وإذا دهن به فعل ذلك أيضا، وإسخانه على هذه الجهة يكون بتقوير أصله ويملأ زيت أو يوضع على رماد حارّ، وربّما عمل مع الزيت


(١) جامع المفردات ١/ ٨٤.
(٢) ماء لقراطن: معناه باليونانية عسل مقصور، وقال الفخر الرازي في الحاوي: هو الشراب المسمّى باليونانية حنديقون، وصنعته، يؤخذ من العسل جزء من ماء المطر المعتق جزء؛ فيخلط ويوضع في الشمس. ولتفصيل أزيد ارجع إلى جامع المفردات ٤/ ١٢٧ - ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>