وأكل لبّه وما صغر من جرمه وكان حديثا، ويمتص بعد أكله ماء الرمان المزّ ويشرب من ماء الرمان، وإذا أكل بعد إنقاعه في الماء والملح حتى تذهب حرارته لم يتبيّن له ضرر البتة، وإن أكل على هذه الصفة بالخلّ لطّف الصفراء ونفع من الغثيان ولم يضر بالعين ولا بالرأس البتّة، والعتيق منه رديء، والحديث منه أسلم، وما كان من الباذنجان صغيرا فكله قشر يورث الكلف ويولد السرطانات والصلابات والجذام والصداع والسهر ويبتر الفم ويولد سدد الكبد والطحال إلاّ المطبوخ منه بالخل فإنه ربّما فتح السدد في الكبد، ويولد البواسير، لكن سحيق أقماعه المجففة في الظلّ طلاء نافع للبواسير، وليس للباذنجان نسبة إلى عقل وإطلاق لكنه إذا طبخ في الدهن أطلق؛ وفي الخلّ عقل.
وهو مقوّ للمعدة، يقطع عرق الدم بخاصيّة فيه أكلا، وإذا أخذ من جوف الباذنجان المسلوق أوقيّة ومرّس في الشراب مرسا بليغا أدرّ البول، وإذا أحرق وعجن رماده بخل قلع الثواليل، وإذا فرّغت باذنجانة صفراء وهي التي تكمن (١) في شجرتها إلى آخر وقتها فتصفرّ وتملأ بدهن حبّ القرع وتوضع في فرن فاتر ثم تخرج ويصفّى ذلك الدهن ويقطر منه في الأذن الوجعة أذهب الوجع وحيا (٢)، وإذا طبخ صغيره في ماء وقليل ملح على نار متوسطة حتى ينضج ويصفّى عنه الماء ويجعل على الماء مثله زيت ويطبخ حتى ينضب الماء ويبقى الدهن وحده فيدهن به من النهار، ويدق الباذنجان المطبوخ ويصنع منه طلاء للثواليل البارزة بالليل ويزال من النهار ويعاد الدهن ويواضب ذلك فإنّها تبرأ بإذن اللّه تعالى. مجرب.
وإذا طبخ الباذنجان الأصفر بدهن البزر حتى ينضج ويصفّى ويلقى على الدهن شمع أصفر فيكون منه قيروطي (٣) إذا طلي منه على الشقاق العارض في الكعبين وبين الأصابع نفع منه نفعا عجيبا.
وأقماع الباذنجان إذا خلطت مع مثلها من لبّ اللوز المرّ ودقّا وعجنا بدهن البنفسج وطليت به البواسير أبرأت منها، مجرب. وأقماعه المجففة في الظلّ إذا سحقت وطلي بها على البواسير بعد أن تدهن بدهن مسخّن نفع منها، فإن أراد مريد أن يتخذه لطبيخه طول السنة فليأخذ صغيره ويثقب في كلّ واحدة ثقبان بالعرض ويصلح الكل في الماء والملح ويترك في الماء الذي طبخ فيه فإنه يبقى كذلك السنة كلها.
(١) رواية الأصل: تمكن. (٢) وحيا: أي سريعا. (٣) القبروطي: نوع من المرهم، معرب. القاموس/ قرط.