وفي الذخيرة: هذا إذا وقع البيع فاسدًا في الابتداء، أما إذا وقع صحيحًا ثم فسد، يبقى حق الشفعة كما لو اشترى النصراني دارا بخمر فلم يتقابضا حتى أسلما أو أحدهما، أو قبض الدار ولم يقبض الخمر، فإن البيع يفسد، وللشفيع أن يأخذها بالشفعة.
قوله:(في الفاسد ممنوع عنه) أي: عن التصرف ولا خلاف فيه للفقهاء. فإن قيل: لم لا يجعل في الأخذ بالشفعة إسقاط الفساد في حق الشفيع، كما أسقط الخيار الخيار الثابت للمشتري في حق الشفيع، فيستحقها بدون شرط الخيار على ما مر، ولو فعلنا كذلك لا يلزم تقرير الفساد. قلنا: يلزم فساد آخر، وهو جعل البيع بلا ثمن إذا كان الفساد لمعنى راجع إلى العوض، كجعل الخمر ثمنًا، أما الخيار لمعنى خارج من العوضين، فإنه للتأمل والتروي، فبإسقاطه لا يلزم ذلك، ولهذا لا يثبت للشفيع بعد الأخذ.
قوله:(فإن سقط الفسخ) أي: إن (١) سقط حق الفسخ للبائع في البيع الفاسد بالزيادة في المبيع كالبناء والغرس عند أبي حنيفة، وبالبيع من آخر بالاتفاق.
(وجبت الشفعة) أي: ثبتت لزوال المانع وهو حق الفسخ للبائع، كما لو كان في البيع خيار البائع، فسقط الخيار، ثم للشفيع أن يأخذها بالبيع الثاني بالثمن المذكور، وإن شاء نقض البيع الثاني، ويأخذه بالبيع الأول بقيمتها؛ لأنه اجتمع سببان، فله أن يأخذ بأيهما شاء، فإن أخذ في البيع الثاني أخذ بالثمن؛ لأن البيع الثاني صحيح؛ فيملكها بالثمن، وإن أخذ بالأول أخذ بالقيمة؛ لأن المبيع في البيع الفاسد مضمون بالقيمة.
(١) في الأصل: (ان ان)، وكتب فوق الثانية: (كذا)، والمثبت من النسخة الثانية.