للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا بُدَّ مِنْ الْزَامِ القَاضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى القَضَاءِ لِظُهُورِ العُذْرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالدَّيْنِ يَحْتَاجُ إِلَى القَضَاءِ لِظُهُورِ العُذْرِ (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةٌ لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ مِنْ السَّفَرِ: فَهُوَ عُذْرٌ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَضَى

قوله: (العذر ظاهرًا) بأن ماتت المرأة أو اختلعت فيما إذا استأجره لطبخ طعام الوليمة، أو مات الولد إذا استأجره لِيَخْتِنَهُ.

وقال المحبوبي: هو الصحيح، أي: التوفيق فيما ذكر في الزيادات محمول على عذر يحتمل الاشتباه كما إذا لحق المؤجر وهو يدعي أنه لا وفاء له إلا من ثمن ما أجر؛ لأنه يحتمل أن يكون له وفاء من غير المستأجر، فيحتاج فيه إلى القضاء ليزول الاشتباه بالقضاء ويظهر العذر.

وما ذكر محمد في الجامع والأصل محمول على ما إذا كان العذر واضحًا لا اشتباه فيه فلا يحتاج إلى القضاء.

وجعل شمس الأئمة ما ذكر في الزيادات أصح؛ لأنه فصل مجتهد فيه فيحتاج فيه إلى القضاء، ذكره في المبسوط (١).

ثم اختلفوا في فسخ القاضي، قيل: يبيع الدار فينفذ البيع فتنفسخ الإجارة ضمنًا، وإنما لا تنقض الإجارة قصدًا لأنه لو نقضها قصدًا بما لا يتفق البيع فيكون النقض إبطالاً لحق المستأجر قصدًا وأنه لا يجوز.

وقيل: تفسخ الإجارة ثم يبيع.

وفي الذخيرة: لو أظهر المستأجر في الدار الشر كشرب الخمر، وأكل الربا، والزنا، واللواطة يؤمر بالمعروف وليس للمؤجر ولا لجيرانه أن يخرجوه من الدار، وذلك لا يصير عذرًا في فسخ الإجارة، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.

وفي الجواهر: إن رأى السلطان أن يخرجه فعل، وقال ابن حبيب المالكي: لو أظهر الفسق في دار نفسه ولم يمتنع بالأمر بالمعروف ويقول: داري أنا آتي فيها ما شئت، تباع عليه داره (٢).

قوله: (ثم بدا له) أي: للمستأجر، يقال: بدا له في هذا الأمر بداءً


(١) المبسوط للسرخسي (١٦/٣).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (٣/ ٥٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>