للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ، وَهُوَ آبِقٌ، أَوْ مَرِيضُ، فَقَالَ المُسْتَأْجِرُ: أَبَقَ، أَوْ مَرِضَ حِينَ أَخَذْته، وَقَالَ المَوْلَى: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِسَاعَةِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُؤَجِّرِ)؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ فَيَتَرَجَّحُ بِحُكْمِ الحَالِ، إِذْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى قِيَامِهِ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ يَصْلُحُ مُرَجِّحًا إِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةٌ فِي

وكذا لو استأجر ثلاثة أشهر، شهرين بدرهمين، وشهرًا بخمسة، فالأولان بدرهمين، وبقولنا قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: لا يصح العقد حتى يسمي السنة أو الشهر، ويذكر أي شهر، أو أي سنة فيما إذا قال: أجرتك شهرًا أو سنة؛ لأن ابتداء الشهر مجهول فيلزم جهالة انتهائه، ويلزم من جهالتهما جهالة الشهر.

وقلنا: ابتداؤها مما يلي العقد تحريًا لصحة العقد، يؤيده قوله تعالى إخبارًا عن شعيب : ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولم يذكر ابتداؤها.

قوله: (فالقول قول المستأجر)، أي: لا يجب الأجر، وبه قال أحمد في رواية.

(وإن جاء به)، أي: بالعبد (وهو صحيح) أو غير آبق (فالقول للمؤجر) أي: المالك، وبه قال أحمد في رواية، والشافعي، ومالك.

قوله: (فيترجح بحكم الحال)، وفي بعض النسخ: (فيترجح بتحكيم الحال).

(إذ هو)، أي: الحال دليل على قيامه، أي: قيام أمر محتمل.

(وهو يصلح مرجحًا)، أي: الحال يصلح مرجحًا، وهذا جواب سؤال وهو أن يقال: الحال يصلح للدفع عندنا لا للاستحقاق كما عرف في الأصول، فإذا جاء بالعبد وهو صحيح فالقول للمالك ويستحق الأجر، ومطالبة المستأجر بالأجر، فالحال حينئذ كانت موجبة للاستحقاق.

فقال: (يصلح مرجحًا) لا حجة بنفسه، يعني أن الاستحقاق يثبت هنا

<<  <  ج: ص:  >  >>