للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ (وَيَجُوزُ قَبْضُ العَبْدِ الأَجْرَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا)؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى اعْتِبَارِ الفَرَاغِ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةِ، وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ: فَهُوَ جَائِزٌ وَالأَوَّلُ مِنهُمَا بِأَرْبَعَةِ)؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ المَذْكُورَ أَوَّلًا يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يَلِي العَقْدَ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ، أَوْ نَظَرًا إِلَى تَنَجَّزِ الحَاجَةِ فَيَنْصَرِفُ الثَّانِي إِلَى مَا يَلِي الْأَوَّلَ ضَرُورَةٌ.

قائما رده على المشتري كذا هاهنا ذكره المحبوبي وغيره، وفيه نوع تأمل لقوة جانب المالك، وبظاهر قوله : «ليس لعرق ظالم حَقٌّ» (١).

(لأنه)، أي: المالك وجد عين ماله، ولا يلزم من بطلان التقوم والعصمة بطلان الملك كما في نصاب السرقة بعد القطع فإنه يأخذه إذا وجده ولا يضمن بإتلافه عندنا.

وقوله: (على ما مر) إشارة إلى قوله: (والنافع مأذون فيه)، وفائدة هذا تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة فإن الخروج عن عهدته يحصل بأدائه إلى العبد فيما إذا أجر العبد نفسه، فأما إذا أجره المولى فليس للعبد ولاية قبض الأجرة؛ لأن العبد ليس بعاقد، ولا بوكيل عن العاقد، وحقوق العقد ترجع إلى العاقد، كذا في الإيضاح.

قوله: (تحريًا للجواز)، أي: طلبًا لصحة العقد كما لو سكت عليه فقال: استأجرت عبدك هذا شهرًا بكذا، فإنه ينصرف إلى ما يليه تحريا لصحة العقد، فكذا هذا.

(ينصرف الثاني إلى ما يلي الأول (٢) ضرورة)، أي: ضرورة تحري الجواز؛ لأن الشهر الثاني معطوف على الأول، والمعطوف غير المعطوف عليه فيتناول الشهر الثاني لا محالة.


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨) رقم (٣٠٧٣)، والترمذي (٣/ ٥٥ رقم ١٣٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٩٢٧) من حديث سعيد بن زيد .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي مرسلا، وقال النسائي: خالفه يحيى بن سعيد، وليث بن سعد - أي فروياه مرسلًا.
(٢) في الأصل (إلى ما يلي الأرض)، وهو تصحيف، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>