والختان فإنه يجب الضمان عليهم إذا سرى إلى النفس لهذا المعنى.
قوله:(وهو العمل المصلح)؛ لأن الإذن إنما ثبت ضمنا للعقد، والعقد انعقد على السليم؛ لأن مطلق المعاوضة يقتضي سلامة المعقود عليه من العيوب كما مر في البيوع، فإذا ثبت أن المعقود عليه السليم ثبت أن المفسد غير معقود عليه فلا يكون مأذونا فيه، كما لو وصف نوعًا من الدق فجاءه بنوع آخر، بخلاف معين القصار لأنه متبرع، وعمل المتبرع لا يتقيد بوصف السلامة، وبخلاف البزاغ والفصاد ونحوهما؛ لأن العقد لم يتناول العمل الصالح؛ لأن نفس ذلك العمل إفساد، وإنما السلامة المطلوبة من العمل أن لا يجاوز القدر المقدور، ومتى جاوز ضمن.
وهنا الملتزم بالعقد الدق المُزيّن المُحَسِّن، ولأنه لا يمكنه الاحتراز عن العمل الساري لأن السراية والاقتصار يتبعان قوة المحل على احتمال الألم وسيلان الدم وضعفه عن ذلك، وليس في وسعه معرفته، والخارج من الوسع لا يستحق بعقد المعاوضة بحال، فأما التحرز عن التخرق ففي وسع القصار، إلا أنه ربما يلحقه الحرج فيه، وهو ساقط العبرة فلا يلزم العبد بالتزامه، وعقده وإنما يعتبر في خطابات الشرع رحمة ونظرًا.
ولا يقال القصار أتى بالدق المُزيّن المُحَسِّن، إنما التخرق حصل بوهن في الثوب فهو نظير البزاغ والفصاد؛ لأنا نقول المعقود عليه العمل الصالح، فإذا حصل التخرق علم أنه غير معقود عليه.
ولما قلنا أن في البزاغ لم يتناول الصالح؛ لأن نفس ذلك العمل إفساد إلى آخر ما ذكرنا.
يؤيد قولنا ما روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أنه كان يضمن الصباغ، وروى الشافعي في مسنده بإسناده عن علي أنه كان يضمن الأجراء،