للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِذْنِهِ، وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَضَمِنَهُ كَمَا فِي المَغْصُوبِ، وَالحِفْظُ مُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا، وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهُ الأَجْرُ، بِخِلَافِ المُودَعِ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّ الحِفْظَ مُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ مَقْصُودًا حَتَّى يُقَابِلَهُ الْأَجْرُ.

قَالَ: (وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ، كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ، وَزَلَقِ الحَمَّالِ وَانْقِطَاعِ الحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ المُكَارِي الحِمْلَ، وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ: مَضْمُونٌ عَلَيْهِ).

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالفِعْلِ مُطْلَقًا

على العين فلا تصير العين به مضمونًا إلى آخر ما ذكر في الكتاب.

(والحفظ مستحق عليه تبعًا لا مقصودًا) أي: غير معقود عليه، لكنه وسيلة إليه، وجعل العين تابعًا قلب الحقيقة فلا يصار إليه إلا عن ضرورة كما في الحبس إذ لا يقدر على حبس أثر فعله إلا بحبس العين، والمسألة مختلفة بين الصحابة فلا يجب تقليد البعض.

وما قالا من النظر في حق صاحب المال فهو ضرر في حق الأجير، وهو أن يلزمه ما لم يلتزم، ونظر الشرع للكل، فمن النظر أن لا يكون مضمونا عليه، ولما تساوي الجانبان لم يجب الضمان بالشك إليه أشار في الأسرار، والمبسوط (١).

قوله: (وما تلف بعمله)، أي: بعمل الأجير إلى قوله: (مضمونًا عليه)، وكذا ما تلف بسوق المكاري وقوده مضمون عليه، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي في قول، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وعبيد الله بن عتبة، وشريح، والحسن، والحكم، وقال زفر والشافعي في قول: لم يضمن، وقال الربيع: هذا مذهب الشافعي، وروى ذلك عن عطاء وطاووس؛ لأنه مأذون فيه فلا يكون مضمونا عليه كالمعين في الدق، والأجير الوحد.

(وهذا لأنه أمره بالفعل مطلقًا) إلى الآخر، ولا يقيده بالدق المصلح لأنه ليس في وسعه، ولئن كان في وسعه فلا يمكن التحرز عنه إلا بحرج عظيم، وما فيه حرج ملحق بما ليس في الوسع وهو كالفصاد والبزاغ، والحجام،


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>