للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ لَهُ نِصْفُ الخِدمَةِ فَيَثْبُتُ مَا هُوَ المُتَيَقَّنُ بِهِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَلَا خِدمَةَ لِلشَّرِيكِ الشَّاهِدِ وَلَا اسْتِسعَاءَ، لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِدَعْوَى الِاسْتِيلَادِ وَالضَّمَانِ، وَالإِقْرَارُ بِأُمُومِيَّةِ الوَلَدِ يَتَضَمَّنُ الإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَازِمٌ لَا يَرتَدُّ بِالرَّدِّ، فَلَا يُمكِنُ أَنْ يُجْعَلَ المُقِرُّ كَالمُستَولِدِ.

(وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ وَلَد بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَضمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) (*) لِأَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَة عِندَهُ وَمُتَقَوِّمَةٌ عِندَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الأَصلِ تُبتَنَى عِدَّةٌ مِنْ المَسَائِلِ أَورَدنَاهَا فِي كِفَايَةِ المُنتَهَى.

وقوله: (والإقرار بأمومية الولد … ) إلى آخره، جواب عن قولهما: (أن صاحبه إذا أنكر انقلب على المقر)، فقال في جوابه: (الإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب)، (وهو) أي: ثبوت النسب (أمر لازم لا يرتد بالرد) حتى لو أقر بنسب صغير لرجل وكذبه المقر له، ثم أقر المقر بنسب الصغير لنفسه لا يصح؛ لما أن النسب لا يرتد بالرد.

قوله: (وإن كانت أم ولد بينهما) بأن ولدت جارية بينهما ولدًا فادعياه.

قوله: (ومتقومة عندهما) وهو قول سائر الفقهاء غير أبي حنيفة.

قوله: (عدة مسائل) منها إذا مات أحدهما لا تسعى للآخر عنده، وعندهما تسعى.

ومنها: إنها ولدت بعد ذلك فادعاه أحدهما ثبت نسبة منه وعتق ولا يضمن من قيمته شيئًا لشريكه عنده وعندهما يضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرًا، ويسعى الولد في النصف إن كان معسرا.

ومنها: لو غصبها غاصب فماتت في يده لا يضمنها عنده، ويضمنها عندهما.

وذكر في الرقيات: يضمن عنده بالغصب كما يضمن الصبي الحر، حتى لو


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>