للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَومًا تَخدُمُ المُنكِرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِنْ شَاءَ المُنكِرُ اسْتَسْعَى الجَارِيَةَ فِي نِصفِ قِيمَتِهَا ثُمَّ تَكُونُ حُرَّة لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا) (*) لَهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَم يُصَدِّقَهُ صَاحِبُهُ انقَلَبَ إقْرَارُ المُقِرِّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ اسْتَولَدَهَا، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ المُشتَرِي عَلَى البَائِعِ أَنَّهُ أَعتَقَ الْمَبِيعَ قَبلَ البَيعِ، يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ، كَذَا هَذَا فَتَمْتَنِعُ الخِدمَةُ وَنَصِيبُ المُنكِرِ عَلَى مِلْكِهِ فِي الحُكمِ، فَتَخْرُجُ إِلَى العَتَاقِ بِالسِّعَايَةِ كَأُمٌ وَلَدِ النَّصَرَانِي إِذَا أَسْلَمَت.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحْمةُ اللهِ: أَنَّ المُقِرَّ لَو صَدَقَ كَانَتْ الخِدمَةُ، كُلُّهَا لِلمُنكِرِ، وَلَو كَذَبَ

قوله: (لا سبيل عليها)؛ أي: بالاستسعاء، واختلف المشايخ في الخدمة للمنكر هل يخدم يومًا للمنكر عندهما؟، والصحيح؛ أنه لا يخدم.

قوله: (انقلب إقرار المقر عليه)؛ أي على المقر (كأنه أعتقه)؛ أي كأن المشتري أعتق.

وفي جامع قاضي خان: ولا يمكنه تضمين؛ لأن المقر ما أقر على نفسه بالاستيلاد، وسبب الضمان بقاء ملك المنكر محتبسا عند الجارية، ومنفعة الاحتباس تعود إليها، وكان ولاية الاستسعاء، وإذا أدت نصف القيمة؛ عتق نصفها فتعتق كلها؛ لأنه لا تتجزئ عندهما. وليس للمقر أن يستسعي الجارية؛ لأنه يدعي التملك على الشريك بالاستيلاد وهو ينكر، فلم يكن الاستسعاء له لتبرئه عنه، وليس له ولاية الاستخدام أيضًا؛ لأنها أم ولد الغير في زعمه.

قوله: (كأم ولد النصراني إذا أسلمت) تخرج إلى العتق بالسعاية؛ لتعذر إبقائها في ملك المولى ويده بعد إسلامها، وإصراره على الكفر؛ فتخرج إلى العتق بالسعاية.

قوله: (ولأبي حنيفة رَحْمةُ اللهِ) إلى آخره، الخدمة للمنكر ثابتة يومًا بيقين؛ لأن المقر إن صدق كان الخدمة كلها للمنكر، وإن كذب كان نصفها له فأثبتنا المتيقن وطرحنا المشكوك؛ فكان له أن يستخدمها يومًا، وتكون موقوفة يوما؛ لأن كل واحد منهما يقر بأنه لا حق له في استخدامها في ذلك اليوم.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>