للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ المُعتَبَرُ يَسَارُ التَّيْسِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَملِكَ مِنْ المَالِ قَدَرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارُ الغِنَى، لِأَنَّ بِهِ يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الجَانِبَينِ بِتَحقِيقِ مَا قَصَدَهُ المُعتِقُ مِنْ القُربَةِ وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إِلَيهِ، ثُمَّ التَّحْرِيجُ عَلَى قَولِهِمَا ظَاهِرٌ، فَعَدَمُ رُجُوعِ المُعتِقِ بِمَا ضَمِنَ عَلَى العَبْدِ لِعَدَمِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ اليَسَارِ، وَالوَلَاءُ لِلمُعتِقِ، لِأَنَّ

يستسعي عند وجود الدليل، وإن كان موسرًا كذا قيل، وفيه نوع تأمل؛ لأن الأحاديث تؤيد قولهما.

وفي الكافي: وفي الحديث بيان أن الضمان يجب على المعتق عند يساره، وذا لا ينفي وجوب السعاية على العبد بوصف المخبر، وفائدة القسمة في نفي الضمان لو كان فقيرا.

قوله: (لا يسار الغني) هذا ظاهر الرواية، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وفي رواية الحسن عنه استثناء الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن. ومن المشايخ من اعتبر نصاب حرمة الصدقة. وفي العيون والمختار ظاهر الرواية.

(لأن به)؛ أي: بيسار التيسير (يعتدل النظر … ) إلى آخره؛ يعني اختلاف هذا الضمان فاليسار والإعسار ليتحقق معنى النظر للشريك، فإنه إذا استسعى العبد يتأخر وصول حقه إليه، وإذا ضمن شريكه يتوصل إلى مالية نصيبه في الحال، وإنما يكون هذا إذا كان موسرًا من المال ما يبلغ نصيب شريكه ويتحقق ما قصده المعتق من القربة.

وفي المبسوط (١): أنه قصد القربة بالإعتاق وتمام ذلك يعتق ما بقي، فإذا كان متمكنا من إتمامه بملكه مقدار ما يؤديه إلى شريكه كان عليه، وهكذا كان في حديث نافع عن ابن عمر أنه قال: «قُومَ عليه نصيب شريكه إن كان له من المال ما يبلغ ذلك» (٢).

وفي التمرتاشي: لو قال: المعتق أعتقت وأنا معسر، وقال الساكت بخلافه


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٦) رقم (١٥٠١) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>