قال التمرتاشي: ولو كان الساكت صبيا والمعتق موسرًا فوليه مخير بين التضمين والسعاية عند أبي حنيفة، والتضمين أولى؛ لأنه أنظر، ولو لم يكن ولي ينتظر بلوغه لهما.
قوله:(والقسمة تنافي الشركة) يؤيده ما روي عن أبي هريرة أنه ﵇ قال: «من أعتق نصيبًا له فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه» أخرجه في الصحيحين (١).
قوله:(احتسبت) - بفتح التاء والباء - على بناء المفعول.
وفي النهاية: هكذا كان مقيّدا بخط شيخي ﵀ لما قلنا، وهو قوله:(احتسبت مالية نصيبه عند العبد).
(فكذا ههنا)؛ أي: في صورة الإعتاق، فالقياس أن يكون وجوب الضمان على المعتق معسرًا كان أو موسرًا، وهو بشرط إلا إنا تركنا القياس بالأحاديث. فإن قيل: هذا القياس معارض للنص هو حديث القسمة وكان مردودًا.
قلنا: ذكر القسمة في الحديث بلفظ الشرط، والشرط يقتضي الوجود عند الوجود ولا يقتضي العدم عند العدم، فإنه ﵇ علق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو لا ينافي الاستسعاء عند عدم الفقر على ما هو أصلنا؛ فجاز أن
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٤٥ رقم ٢٥٢٦)، ومسلم (٢/ ١١٤٠ رقم ١٥٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁.