للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَيْسَ لَهُ إِلَّا الضَّمَانُ مَعَ اليَسَارِ، وَالسِّعَايَةُ مَعَ الإِعْسَارِ، وَلَا يَرْجِعُ المُعتِقُ عَلَى العَبدِ وَالوَلَاءُ لِلمُعتِقِ وَهَذِهِ المَسأَلَةُ تُبتَنَى عَلَى حَرفَينِ: أَحَدُهُمَا: تَجْزِيءُ الإِعْتَاقِ وَعَدَمُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ يَسَارَ المُعتِقِ لَا يَمْنَعُ سِعَايَةَ العَبْدِ عِندَهُ، وَعِندَهُمَا: يَمْنَعُ. لَهُمَا فِي قَولِهِ فِي الرَّجُلِ يُعتِقُ نَصِيبَهُ: «إِنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى فِي حِصَّةِ الْآخَرِ»، قَسَمَ وَالقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ.

وَلَهُ: أَنَّهُ احْتَسَبَت مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ عِنْدَ العَبدِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ، كَمَا إِذَا هَبَّت الرِّيحُ فِي ثَوبِ إنسان وَأَلقَتهُ فِي صَبْغِ غَيْرِهِ حَتَّى انْصَبَغَ بِهِ، فَعَلَى صَاحِبِ الثَّوبِ قِيمَةُ صَبغ الآخَرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعسِرًا لِمَا قُلْنَا فَكَذَا هَاهُنَا، إِلَّا أَنَّ العَبدَ فَقِيرٌ فَيَسْتَسْعِيهِ.

قال التمرتاشي: ولو كان الساكت صبيا والمعتق موسرًا فوليه مخير بين التضمين والسعاية عند أبي حنيفة، والتضمين أولى؛ لأنه أنظر، ولو لم يكن ولي ينتظر بلوغه لهما.

قوله: (والقسمة تنافي الشركة) يؤيده ما روي عن أبي هريرة أنه قال: «من أعتق نصيبًا له فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه» أخرجه في الصحيحين (١).

قوله: (احتسبت) - بفتح التاء والباء - على بناء المفعول.

وفي النهاية: هكذا كان مقيّدا بخط شيخي لما قلنا، وهو قوله: (احتسبت مالية نصيبه عند العبد).

(فكذا ههنا)؛ أي: في صورة الإعتاق، فالقياس أن يكون وجوب الضمان على المعتق معسرًا كان أو موسرًا، وهو بشرط إلا إنا تركنا القياس بالأحاديث. فإن قيل: هذا القياس معارض للنص هو حديث القسمة وكان مردودًا.

قلنا: ذكر القسمة في الحديث بلفظ الشرط، والشرط يقتضي الوجود عند الوجود ولا يقتضي العدم عند العدم، فإنه علق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو لا ينافي الاستسعاء عند عدم الفقر على ما هو أصلنا؛ فجاز أن


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٤٥ رقم ٢٥٢٦)، ومسلم (٢/ ١١٤٠ رقم ١٥٠٣) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>