للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَحَدُهُمَا مُرَادًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ. قَالَ: (وَكَذَا كِنَايَاتُ العِتقِ) وَذَلِكَ مِثْلُ قَولِهِ: خَرَجَتِ مِنْ مِلكِي وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيكِ وَلَا رِقَّ لِي عَلَيكِ وَقَدْ خَلَّيتُ سَبِيلَكِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفِيَ السَّبِيلِ وَالخُرُوجَ عَنْ المِلكِ وَتَخلِيَةُ السَّبِيلِ بِالبَيعِ أَوْ الكِتَابَةِ كَمَا يَحْتَمِلُ بِالعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، وَكَذَا قَولُهُ لِأَمَتِهِ: قَدْ أَطلَقتُكَ لِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَولِهِ: خَلَّيتُ سَبِيلَكِ وَهُوَ المَروِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، بِخِلَافِ قَولِهِ: طَلَّقْتُكَ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَو قَالَ: لَا سُلطَانَ لِي عَلَيكِ، وَنَوَى العِلْقَ لَم يُعتَق) لِأَنَّ السُّلطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ اليَدِ، وَسُمِّيَ السُّلطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ، وَقَدْ يَبْقَى المِلكُ دُونَ اليَدِ كَمَا فِي المُكَاتَبِ، بِخِلَافِ قَولِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، لِأَنَّ نَفيَهُ مُطلَقًا بِانتِفَاءِ المِلكِ، لِأَنَّ لِلمَولَى عَلَى المُكَاتَبِ سَبِيلا

وقيل: روايتان فيهما.

قوله: (بخلاف قوله: طلقتك) حيث لا يثبت العتق وإن نوى؛ لأنه صريح في الطلاق، فلا يثبت به العتق، على ما يأتي بيانه.

قوله: (لأن السلطان عبارة عن اليد)؛ فيه تسامح، بل هو عبارة عن صاحب اليد والسلطنة.

قال أبو بكر الرازي: صرح الشيخ أبو الحسن الكرخي من الدنيا، والفرق بين السبيل والسلطان مشكل عليه، والفرق ما ذكره في الكتاب.

ووجه آخر: أن السلطان مشترك بين الحجة واليد، ونفي أحدهما لا يستدعي نفي الآخر، ونفي كل واحد منهما لا يستدعي نفي الملك، كما في الكتابة والإجارة، ونفي السبيل يستدعي نفي الملك، فكان نفي السبيل محتمل للعتق، وفي نفي السلطان [يحتمل، فاعتبر الأول دون الثاني.

وقال الشافعي ومالك وأحمد: نفي السلطان] (١) من الكنايات، فيعتق بالنية، وليس ببعيد.

قوله: (لأن للمولى على المكاتب سبيلا)؛ أي من حيث مطالبة بدل


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>