(فَرجُك حُرٌّ) لِأَنَّ هَذِهِ الأَلفَاظَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، (وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى جُزء شَائِع يَقَعُ فِي ذَلِكَ الجُزء)، وَسَيَأْتِيك الاخْتِلَافُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى جُزء مُعَيَّن لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الجُملَةِ كَاليَدِ وَالرِّجلِ لَا يَقَعُ عِنْدَنَا خلافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ وَالكَلَامُ فِيهِ كَالكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
(وَلَو قَالَ: لَا مِلكَ لِي عَلَيْكَ، وَنَوَى بِهِ الحُرِّيَّةَ عَتَقَ، وَإِنْ لَم يَنوِ لَم يُعتَق) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا مِلكَ لِي عَلَيْكَ لِأَنِّي بِعتُكَ، وَيُحْتَمَلُ لِأَنِّي أَعْتَقْتُكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ
الأمة، قال ﵇: «لعن الله الفروج … » (١) الحديث.
ولو قال: يا حر؛ يعتق بالإجماع. ولو قال لأمته: فرجك حر عن الجماع؛ عتقت. وفي المحيط: لو قال: ذَكَرُكَ حُرٌّ أو استك [حرة] (٢)، أو قال لأمته؛ ذكر ابن سماعة أنه يعتق كالفرج. وقيل: لا يعتق، وهو الأصح؛ لعدم الاستعمال في التعيين بها عن جميع البدن، ومثله حُرُّكِ.
ولو قال: عنقك حرّ؛ قيل: لا يعتق كالدبر. وقيل: يعتق كالرقبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. ولو قال: لسانك حرّ؛ يعتق، وفي الدم روايتان.
وقوله: (خلافا للشافعي) ومالك وأحمد، ومرت المسألة في الطلاق.
ولو قال: أعتقت سنك أو ظفرك أو شعرك؛ لا يعتق عند الأئمة الأربعة.
وعن قتادة، والليث: لو أعتق ظفر عبده يعتق، وألزموها بالشعر والريق.
ولو قال له: هذا حر، يريد به: أنه عفيف كريم الأخلاق؛ يعتق ولا يصدق في القضاء. وعند أحمد: لا يعتق.
قوله: (وإن لم ينو لم يعتق).
وفي المغني: نص ابن حنبل أنه صريح، وكذا لا رق لي عليك.
(١) قال الزيلعي: غريب جدا (نصب الراية ٣/ ٢٢٨).
قال ابن حجر: لم أجده، وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاس رَفعه «نهَى ذَوَاتِ الْفروج أَنْ يركبن السروج» أخرجه ابن عدي بِإِسْنَادِ ضَعِيف. (الدراية ٢/ ٧١).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.