وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، إِلَّا إِذَا سَمَّاهُ حُرًّا ثُمَّ نَادَاهُ يَا حُرُّ، لِأَنَّ مُرَادَهُ الإعلامُ بِاسمِ عَلِمَهُ وَهُوَ مَا لَقَّبَهُ بِهِ. وَلَو نَادَاهُ بِالفَارِسِيَّةِ: يَا آزَادَ وَقَدْ لَقَّبَهُ بِالحُرِّ قَالُوا يُعتَقُ، وَكَذَا عَكسُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِدَاء بِاسم عَلِمَهُ فَيُعْتَبَرُ إِخْبَارًا عَنْ الوَصفِ.
وَكَذَا لَو قَالَ: رَأسُكَ حُرٌّ، أَوْ وَجهُكَ، أَوْ رَقَبَتُكَ، أَوْ بَدَنُكَ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ:
ولو قال لعبده: هذا عبد الله، أو يا عبد الله؛ لا يعتق؛ لأنه صادق.
وفي المرغيناني: قال لعبده: أعتقكَ؛ يعتق. وقيل: يعتق بالنية، والمختار: الأول.
ولو قال: العتاق عليك؛ يعتق. ولو قال: عتقك علي بعتق واجب؛ لا يعتق، بخلاف الطلاق.
والفرق: أن العتق قد يكون واجبًا بلا وقوع بالنذر والكفارة والوصية، والطلاق وجوبه بوقوعه.
ولو قال: تصبح حرا؛ فهو عتق مضاف إلى الغد. وإن قال: تقوم حرا أو تقعد حرا؛ يعتق في الحال.
قوله: (وسنقرره من بعد)؛ أي: في المسألة يا ابني.
قوله: (فيعتبر إخبارًا عن الوصف).
قيل: أن قوله: (حر) ليس بإخبار عنه بالوصف، بل إنشاء للحرية فيه إذا لم يكن عَلَمًا له، وقد أخذ على النحاة في قولهم: يا زيد، معناه: أناديك أو أدعوك.
أجيب: أن مراده الإخبار الذي هو إنشاء شرعا.
قوله: (وكذا لو قال: رأسك) إلى آخره.
في المنتقى: قال لعبده: ذكرك حر يعتق، [ولو قال: فرجك حر؛ يعتق كالأمة.
وعن محمد: لا يعتق؛ لأن فرجه لا] (١) يعبر به عن جميع البدن، بخلاف
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.