للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَانَ فِي الإِخبَارِ فَقَد جُعِلَ إِنشَاء فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلحَاجَةِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالبَيعِ وَغَيْرِهِمَا (وَلَو قَالَ: عَنَيتُ بِهِ الإِخبَارَ البَاطِلَ، أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ العَمَلِ صُدِّقَ دِيَانَهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَا يُديَّنُ قَضَاء لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَلَو قَالَ لَهُ يَا حُرُّ يَا عَتِيق يُعتَقُ) لِأَنَّهُ نِدَاءٌ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي العِتقِ، وَهُوَ لِاسْتِحْضَارِ المُنَادَى بِالوَصفِ المَذْكُورِ، هَذَا هُوَ حَقِيقَتُهُ فَيَقْتَضِي تَحَقَّقَ الوَصفِ فِيهِ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَقْضِي بِثُبُوتِهِ تَصْدِيقًا لَهُ فِيمَا أَخبَرَ،

ومراده بالوصف الخبر، فإن قوله: (حر) ذات قام بها الحرية، وهي وصف.

ثم قال محمد: أنت حر لوجه الله؛ عتق. قالوا: ذكر وجه الله ليس بشرط.

قال محمد: لو قال: أنت حر لوجه الشيطان؛ يعتق. ولو قال: أنت عتيق السن لا يعتق.

ولو قال: أنت حر النفس، يعني به: أخلاقك؛ عتق قضاء. وإن قال: في أخلاقك وأفعالك؛ لا يعتق. هكذا روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة، وقال: أما أنا فأرى أن يعتق إذا أراد به الحرية.

وعند أبي يوسف: يعتق بالنية، وهو قول الشافعي، وابن المسيب، والشعبي، وحماد.

وعن أحمد، وابن المسيب: إنه صريح، وهو بعيد، والظاهر قول محمد.

وفي المنهاج: صريحه: تحرير وإعتاق، وكذا فك رقبة [في] (١) الأصح، وهو قول مالك.

قيل: هذا خلاف قوله ، فإنه قال: «فك الرقبة: أن تعين في عتقها» (٢)، جوابًا لمن قال: أليس هما واحدًا؟


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٥٤) برقم (٢٠٥٥)، والحاكم (٢/ ٢٣٦ برقم ٢٨٦١) من حديث سيدنا البراء بن عازب .
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>