للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى لَو أَعْتَقَ عَبْدَ غَيْرِهِ لَا يَنفُذُ عِتقُهُ لِقَولِهِ : «لَا عِتَقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ».

(وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ مُعتَقٌ، أَوْ عَتِيقٌ، أَوْ مُحَرَّرٌ، أَوْ قَدْ حَرَّرتُكَ، أَوْ قَدْ أَعْتَقْتُكَ، فَقَد عَتَقَ نَوَى بِهِ العِتقَ أَوْ لَم يَنوِ) لِأَنَّ هَذِهِ الأَلفَاظَ صَرِيحَةٌ فِيهِ، لِأَنَّهَا مُستَعمَلَةٌ فِيهِ شَرعًا وَعُرفًا، فَأَعْنَى ذَلِكَ عَنِ النِّيَّةِ وَالوَضِعِ، وَإِنْ

وتعلق بقوله : «أنت ومالك لأبيك» (١) ويبطل ذلك بالكبير.

ولأنه تعالى لما ورث الأب من مال ابنه السدس مع وجود ولد ولده؛ دل على أنه لا ملك له في سائره.

والمراد بالحديث: المبالغة في وجوب حقه عليه، ولهذا لو استولد جارية ولده؛ يجب عليه قيمتها، فدل أنه كالأجنبي. ولأن المقصود من ولاية الأب حفظ ماله لعجزه عن حفظه، وعن النظر فيه، وذلك يمنع تضييع ماله والتبرع به.

قوله: (لا ينفذ): ولم يقل: لا يصح؛ لأن إعتاق ملك الغير صحيح، وينفذ بإجازة المالك عندنا، ولا ينفذ بدون إجازته. قوله: (لأن هذه الألفاظ صريحة فيه)؛ أي: في الإعتاق، ولا خلاف فيه لأحد.

في المبسوط: الألفاظ التي يحصل بها العتق نوعان: صريح، وكناية. فالصريح: قوله لمملوكه وهبتُ نفسَكَ منكَ، أو بعتُ نفسَكَ مِنكَ؛ يعتق من غير نية ولا قبول (٢).

وفي الذخيرة في العتق والتحرير يعتق بغير نية، سواء ذكرهما على سبيل الإخبار، نحو أن يقول: أخبرتُكَ وحررتُكَ، أو الصفة، نحو: أنت حر وعتيق. وفي المحيط: أو الإشارة، نحو: هذا حرّ وهذا عتيق، أو النداء، نحو: يا حر.

والمراد بقوله: أو الصفة، في قوله: (أنت حر أو معتق)؛ خبران عن أنت، والمضمر لا يوصف، وعند الكوفيين: إن جاز وصفه لا يجوز هنا؛ لأنه يبقى بلا خبر.


(١) سبق تخريجه.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>