للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَيْهِ، وَالعَقلِ لِأَنَّ المَجنُونَ لَيسَ بِأَهل لِلتَّصَرُّفِ، وَلِهَذَا لَو قَالَ البَالِغُ: أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ فَالقَولُ قَولُهُ، وَكَذَا إِذَا قَالَ المُعتِقُ: أَعتَقت وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ كَانَ ظَاهِرًا لِوُجُودِ الإِسْنَادِ إِلَى حَالَة مُنَافِيَة، وَكَذَا لَو قَالَ الصَّبِيُّ: كُلُّ مَمْلُوكَ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إِذَا احتَلَمْتُ، لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَيسَ بِأَهل لِقَول مُلزِم، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ العَبدُ فِي مِلْكِهِ

قال الحسن، وعطاء، ومالك، والنخعي، والشعبي، وأهل المدينة.

روي عن ابن عمر أنه قال: «من أعتق عبدًا وله مال؛ فالمال للعبد» (١). رواه بن حنبل. وكان عمر إذا أعتق عبدا لم يتعرض لماله.

وللجمهور: ما روي عن ابن مسعود أنه قال لغلامه: "يا عمير، إني أريد أن أعتقك عتقا هنيئًا، فأخبرني بمالك؛ فإني سمعت رسول الله يقول: «أيما رجل أعتق عبده أو غلامَهُ فلم يخبره بماله؛ فماله لسيده». رواه الأثرم.

ويدل عليه: قوله : «من باع عبدًا وله مال فماله لبائعه» (٢).

وحديث ابن عمر ضعيف. قاله أحمد، ولهذا لم يعمل به، وعمل بحديث ابن مسعود.

وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ، وفعل عمر من باب التفضيل.

وقوله: «أعتقتُ وأنا صبي» دليل على أن الصبي والجنون منافيان للإعتاق.

أصله: الخبر الثابت: «رفع القلم … » (٣) الحديث.

قوله: ولا بد أن يكون العبد في ملكه وقت الإعتاق، وهو قول الجمهور من أهل العلم.

وقال مالك: لو أعتق عبدَ ابنِهِ الصغير عتق، ولا يعتق عبد ابنه الكبير،


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٨) برقم (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٥ برقم ٢٥٢٩) من حديث سيدنا عبد الله بن عمر .
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٨ برقم ٣٤٣٣)، والترمذي (٣/ ٥٣٨ برقم ١٢٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٦ برقم ٢٢١١) من حديث سيدنا عبد الله بن عمر .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٩) برقم (٤٣٩٨)، وابن ماجه (١/ ٦٥٨ برقم ٢٠٤١)، وابن حبان (١/ ٣٥٥ برقم ١٤٢) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>