للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَمَةَ، لِيَتَحَقَّقَ مُقَابَلَةُ الأَعضَاءِ بِالأَعضَاءِ. قَالَ: (العِلْقُ يَصِحُ مِنْ الحُرِّ البَالِغِ العَاقِلِ فِي مِلْكِهِ) شَرطُ الحُرِّيَّةِ، لِأَنَّ العِتقَ لَا يَصِحُ إِلَّا فِي المِلكِ وَلَا مِلكَ لِلمَملُوكِ، وَالبُلُوغِ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكُونِهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الوَلِيُّ

وأما الإجماع: فظاهر.

وأما المعقول: فإنه يمكن المكلف من العبادة أجمع، والتأمل في آيات الآفاق والأنفس، فكان مطلوبًا ومندوبا إليه أشير في المبسوط، والمنثور وغيرهما. والأحاديث في فضيلته كثيرة.

وذكر البخاري في كتاب النذور: ينبغي أن لا يكون أشل ولا أعور ولا أصم، وغير ذلك؛ لينال بذلك ما وعد في الحديث بقوله: «حَتَّى الفرج بالفرج». وثبت في الحديث أنه قال: «أفضلها: أعلاها» (١) رُوِيَ بعين مهملة، وبعين معجمة.

ولو كان العبد اليهودي أو النصراني أكثر ثمنا من المسلم؛ فإعتاق اليهودي أو النصراني أفضل من المسلم عند مالك لظاهر الحديث، وقال: إصبع المسلم أفضل، وهو الحق؛ لقوله : «أيما رجل أعتق مسلما» (٢).

وقال عبد الملك: أعلاها أغلاها ثمنا في ذوي الدين. ولو غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد، أو يخاف منه السرقة أو قطع الطريق؛ كان إعتاقه محرمًا، وينفذ عتقه.

وفي المحيط وغيرها: الإعتاق على ثلاثة أقسام: قربة، ومباح، ومعصية؛ فالقربة: لوجه الله تعالى، والمباح: هو العتق لزيد، [والمعصية:] (٣) الإعتاق لوجه الشيطان أو الصنم.

وعند الظاهرية: لا يعتق لهذا الوجه.

ومال العبد لمولاه عند الجمهور. وعند الظاهرية: للعبد بعد الإعتاق، وبه


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٤٤ برقم ٢٥١٨)، ومسلم (١/ ٨٩ برقم ٨٤) من حديث سيدنا أبا ذر .
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>