للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والإِعْتَاقُ تَصَرُّفٌ مَندُوبٌ إِلَيْهِ، قَالَ : «أَيُّمَا مُسلِم أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضو مِنهُ عُضوا مِنهُ مِنْ النَّارِ») وَلِهَذَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ العَبدَ، وَالمَرأَةُ

وفي المبسوط (١): الإعتاق لغة: إثبات القوة.

وفي الشرع: إثبات القوة الشرعية، بأن آية الضعف الشرعي والقوة الشرعية كونه أهلا للقضاء والولاية والشهادة، قادرًا على التصرف في الأغيار، وعلى دفع تصرف الأغيار عن نفسه، والحرية عبارة عن الخلوص.

ويقال: طير حرّ؛ أي: خالص عما يشوبه، وأرض حرة؛ أي: خالصة لا خراج عليها ولا عشر.

وفي الشرع: هي خلوص حكمي، يظهر في الآدمي، بانقطاع حق الأغيار عن نفسه، وإثبات هذا الوصف الحكمي يسمى إعتاقا وتحريرًا.

سببه في الإعتاق الواجب: ما شغل ذمته بوجوبه من النذور والكفارات.

وفي غير الواجب: أسباب كثيرة منها: الإعتاق ومنها: دعوى النسب، ومنها: الاستيلاد، ومنها: ملك القريب، ومنها: زوال يد الكافر عنه، ومنها: الإقرار بحريته، ومنها: دخوله في دار الحرب عند أبي حنيفة.

وشرطه: أن يكون المعتق حرّا، بالغا، عاقلا، مالكًا.

وركنه: ما ثبت به العتق من ألفاظه، الصريح والكناية.

وحكمه: زوال الرق والملك عنه.

وصفته: أنه مندوب إليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣]، لكنه ليس بعبادة، حتى يوجد بدون الاختيار، ويصح إعتاق الكافر.

قوله: (عضوا منهُ منَ النَّار حتَّى فرجَهُ بفَرجِهِ) (٢): هذا حديث متفق عليه، من حديث أبي هريرة، ويدل عليه الكتاب والإجماع والمعقول أيضًا.

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَنكَ مَا الْعَقَبَةُ … فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٢ - ١٣] إلى قوله ﴿أُولَئِكَ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [البلد: ١٨]؛ جعل فك الرقبة من خصال أصحاب الميمنة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٦٠).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>