للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَحَلُّ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَحَالَةُ العَاكِفِينَ مُذَكِّرَةٌ فَلَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ (وَلَوْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الفَرْجِ فَأَنْزَلَ، أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى

لأن الرواية به منصوصة.

في فتاوى الولوالجي : ثم للشافعي في المباشرة فيما دون الفرج ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه لا يفسد اعتكافه وإن أنزل، كما لا يفسد للإحرام بها وإن أنزل، فإنهما متقاربان؛ على معنى أن كل واحدٍ منهما يدوم الليل والنهار، ولأن النص ورد في المباشرة المعهودة.

والثاني: أنه يفسد بها الاعتكاف وإن لم ينزل، وبه قال مالك (١)؛ لظاهر الآية، فإن اسم المباشرة يتناول الجماع فيما دون الفرج، كما يتناول الجماع في الفرج، فصار محظور الاعتكاف.

والثالث: مثل قولنا (٢)، وبه قال المزني من أصحاب الشافعي (٣)، وأصحاب أحمد (٤).

وفي شرح الوجيز: المفهوم من كلام الأصحاب أن هذا القول أرجح (٥).

ووجهه: أن المباشرة فيما دون الفرج إذا اتصل بها الإنزال مفسد للصوم، والاعتكاف فرع عليه، وهي في معنى الجماع في الفرج فيما هو المقصود، فيفسد بها الاعتكاف كالجماع، فإن لم يتصل بها الإنزال؛ فليس في معنى الجماع في الفرج، ولا يلحق به حكمًا في إفساد العبادة؛ ولهذا لا يفسد [بها] (٦) الصوم، فكذا الاعتكاف. كذا في المبسوط (٧).


(١) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٧٠).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٩٩)، والمجموع للنووي (٦/ ٥٢٣).
(٣) مختصر المزني (٨/ ١٥٧).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٨)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٦٠).
(٥) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٨٢).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٧) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>