وأما المباشرة في الآية بالجماع؛ فيبطل أن تكون الحقيقة مرادة؛ لاستحالة الجمع بينهما، ولأن الاعتكاف معتبر بالصوم، فيكون فرعًا عليه كما ذكرنا. إليه أشير في الأسرار، وفيه [نوع](١) تأمل.
قوله:(لأن ذكر الأيام) إلى آخره:
(يتناول)؛ أي: يدخل.
(ما بإزائها من الليالي)؛ لغة، دل عليه قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، و ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] والقصة واحدة، ولما أراد الفصل بينهما في موضع آخر قال: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وكذا بالمثنى.
(وكانت متتابعة)؛ أي: متتابع عليها ليلا ونهارًا يفتتحه متى شاء، وكذا لو نذر اعتكاف شهر، وإن فرّقه استقبله، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)﵄.
ولأحمد في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع، فمن أصحابه من قال: يلزمه التتابع [في الاعتكاف رواية واحدة (٤).
وقال زفر: هو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق (٥)، وبه قال الشافعي ﵁(٦) كالنذر بالصوم؛ لأن الاعتكاف فرع على الصوم.
ولنا: أن مبنى الاعتكاف على التتابع] (٧)؛ لأنه يدوم الليل والنهار جميعًا،
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٩٧)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٢). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٧)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٦٩). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٠٩)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٦٩). (٥) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٣٥). (٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٥٧)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٥٠٠). (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.