للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَيَحْرُمُ عَلَى المُعْتَكِفِ الوَطْءُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (وَكَذَا اللَّمْسُ وَالقُبْلَةُ) لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذْ هُوَ مَحْظُورُهُ كَمَا فِي الإِحْرَامِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، لِأَنَّ الكَفَّ رُكْنُهُ لَا مَحْظُورُهُ فَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَى دَوَاعِيهِ (فَإِنْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ) لِأَنَّ اللَّيْلَ

أنه محظور فيها؛ لأن في حرمتها حرج بين؛ لوقوع الحيض في كل شهر، ولأن الصارف عن الوقوع في الجماع؛ وهو نفرة الطبع عن الاستعمال في حالة الحيض؛ لأن الظاهر أن الطباع السليمة نافرة عنه (١).

قوله: (أو ناسيا)؛ أي: لاعتكافه.

(فيبطل اعتكافه): سواء أنزل أو لم ينزل، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣).

[وقال (٤)] الشافعي: إذا جامع ناسيا لا يبطل اعتكافه (٥).

وذكر ابن سماعة رواية عن أصحابنا مثل مذهبه؛ لأنه فرع عن الصوم، والفرع ملحق بالأصل وهو الصوم، والأصل بالنسيان لا يفسد، فكذا الفرع.

وقوله: (وحالة العاكفين) إلى آخره: إشارة إلى معنى الفرق بين الصوم والاعتكاف؛ يعني: [إذا (٦)] اقترن بحال المعتكف ما يذكره ولا يبتلى بالنسيان عادة، ففي الصوم لم يقترن فيعذر به، أما في الاعتكاف والإحرام؛ فاقترن [به (٧)] ما يذكره من اللبث في المسجد وهيئة المحرم، فلا يعذر به. كذا في المبسوط (٨).

قوله: (فأنزل)؛ الإنزال شرط في التقبيل واللمس، وإن كان ظاهر اللفظ؛


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢٣).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٩١)، والرسالة للقيرواني (ص ٦٣).
(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ١٨٣)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٧٥).
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٦٨)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٥٦).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٨) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>