للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَكُونُ مَأْثَمًا.

قوله: (وكذا اللمس والقبلة): وقال الشافعي: المس إذا كان من غير شهوة لا يمنع (١)؛ لما روي أنه بدا رأسه في الاعتكاف حتى ترجله عائشة (٢).

أما اللمس والقبلة والمعانقة بشهوة؛ حرام بإجماع؛ لأنها من دواعي الجماع، والجماع محظور فيه بالنصّ، بخلاف الصوم؛ فإن التقبيل والمس لا يحرم بالصوم؛ لأن الجماع ليس بحرام فيه، لكن الكف عنه ركن فيه، وركن العبادة يجب أن لا يكون بالكف عن الحلال، وحرمة الجماع إنما تثبت لفوات الركن ضرورة وجوب الكف، فلم تتعد الحرمة إلى دواعيه، إلا إذا خاف الوقوع في الجماع، وفي الاعتكاف الركن هو اللبث لا الكف عن الجماع، فكان الجماع من محظورات اللبث؛ بدليل أن حرمته تثبت بالنص بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وموجب النهي الحرمة، فتعدت الحرمة إلى دواعيه؛ لأنه توابع المحظور، كما في الإحرام.

والحاصل: أن الحرمة حكم خالص للنهي، فتكون مقصودة، فتعدت [الحرمة] (٣) إلى دواعيه؛ لقوة زيادة اهتمام بها، وأما الحرمة في الصوم؛ فمما تثبت بسبب النهي الثابت في ضمن الأمر، فكأن تحقق تلك الحرمة من ضرورة أن لا يفوّت المأمورية، فلم تكن الحرمة مقصودة، فلم تتعدى إلى دواعيه؛ لانعدام زيادة القوة فيها، وإظهارا للتفاوت بين الضمني والقصدي. كذا في الإيضاح (٤).

وفي المبسوط: الاعتكاف يمتد ليلا أو نهارًا، فإباحة الدواعي فيه يصير سببا فيما هو محظور، أما الصوم لا يمتد ليلا، فإباحتها لا يصير سببًا مفضيا إلى الوقوع في الجماع، ولا يلزم عليه عدم حرمة الدواعي فيه حالة الحيض، مع


(١) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٥٩٥)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣/٤٨، رقم ٢٠٢٨) ومسلم (١/ ٢٤٤، رقم ٢٩٧).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٥٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>