للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ قَالَ: «لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ» أَفْطَرَ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَضَاهَا) لِأَنَّ النَّذْرَ بِالسَّنَةِ المُعَيَّنَةِ نَذْرٌ بِهَذِهِ الأَيَّامِ، وَكَذَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَكِنَّهُ شَرَطَ التَّتَابُعَ، لِأَنَّ المُتَابَعَةَ لَا تَعْرَى عَنْهَا لَكِنْ يَقْضِيهَا فِي هَذَا الفَصْلِ مَوْصُولَةٌ تَحْقِيقًا لِلتَّتَابُعِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ، وَيَتَأَنَّى فِي هَذَا خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِلنَّهْي عَنْ الصَّوْمِ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ : «أَلَا لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالِ» وَقَدْ بَيَّنَّا الوَجْهَ فِيهِ وَالعُذْرَ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطُ التَّتَابُعَ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ هَذِهِ الأَيَّامِ، لِأَنَّ الأَصْلَ فِيمَا يَلْتَزِمُهُ الكَمَالُ، وَالمُؤَدَّى نَاقِصٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا عَيَّنَهَا، لِأَنَّهُ التَزَمَ بِوَصْفِ النُّقْصَانِ، فَيَكُونُ الأَدَاءُ بِالوَصْفِ المُلْتَزَمِ. قَالَ: (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينِ إِنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينًا) وَقَدْ سَبَقَتْ وُجُوهُهُ.

(وَمَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي «النَّوَادِرِ»: أَنَّ عَلَيْهِ القَضَاءَ) لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ، وَصَارَ كَالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الوَقْتِ المَكْرُوهِ. وَالفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ

الثلاثة جهة التبرع؛ وهي اشتراط التقابض والبطلان بالشيوع، وعدم جواز تصرف المأذون، واعتبرت جهة المعاوضة فيها؛ وهي خيار الرؤية، وخيار الرد بالعيب، واستحقاق الشفعة على ما يأتي إن شاء الله تعالى. كذا في الخبازية (١). وفيه تأمل.

وفي الإيضاح: النذر للإيجاب في الذمة، والوجوب في الذمة يلزم الخروج عن العهدة، واليمين يؤكد معنى اللزوم، فلم يكن بين الموجبين تناف؛ لأن ما يؤكد الشيء لا ينافيه، وأما وجوب القضاء والكفارة حال عدم الوفاء؛ فحكم آخر سوى الموجب الأصلي؛ وهو لزوم الوفاء، فجعلناه مؤكدا له (٢).

قوله: (والفرق لأبي حنيفة): أن الفرق بين [الصوم الذي شرع في يوم النحر


(١) انظر: حاشية الشِّلْبِيُّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٤٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١١٦).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>