للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ المُسَافِرِ وَالمُقِيمِ وَالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ كَيْ لَا تَلْزَمَ المَعْذُورَ مَشَقَّةٌ، فَإِذَا تَحَمَّلَهَا التُحِقَ بِغَيْرِ المَعْذُورِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا صَامَ المَرِيضُ وَالمُسَافِرُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَنْهُ (*) لِأَنَّهُ شَغَلَ الوَقْتَ بِالأَهَمِّ لِتَحَتُّمِهِ لِلْحَالِ وَتَخَيَّرِهِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِلَى

وفي شرح الطحاوي: نظيره: ما لو صلى يوم الجمعة بعد الزوال أربع ركعات؛ فإنها تكون من سنة الجمعة نوى أو لا؛ لأنه حصل في وقتها، وكما لو صلى ركعتين تطوعًا في الليل، ثم تبين أنه صلى بعد طلوع الفجر؛ أجزأه عن ركعتي الفجر (١)، وهذا البحث بتمامه مذكور في: بيان الوصول في شرح الأصول.

قوله: (ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عندهما): وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).

(يقع عنه؛ أي: عن واجب آخر، تسوية حكمهما في صحة نية واجب آخر على قول أبي حنيفة موافق لرواية الإيضاح، ومبسوط شيخ الإسلام، وفتاوى الولوالجي، وقاضي خان، ومخالف لمبسوطي شمس الأئمة وفخر الإسلام وأصولهما؛ فإنه ذكر في مبسوط شمس الأئمة: فأما المريض إذا نوى واجبًا آخر؛ فالصحيح: أنه يقع عن رمضان؛ لأن إباحة الفطر [له] (٥) عند العجز لا عند القدرة، فإذا صام علم أنه غير عاجز، فكان هو والصحيح سواء، بخلاف المسافر (٦).

(٥)

ثم قال: وذكر أبو الحسن الكرخي أن الجواب في المريض والمسافر سواء


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٤٧).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٠٣)، والبيان للعمراني (٣/ ٤٩٢).
(٣) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٥٥)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٩).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١١٢)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٣/٢٧).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>