للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُعْرِضُ عَنِ الْفَرْضِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الفَرْضُ. وَلَنَا: أَنَّ الفَرْضَ مُتَعَيَّنٌ فِيهِ، فَيُصَابُ بِأَصْلِ النِّيَّةِ كَالمُتَوَحِّدِ فِي الدَّارِ يُصَابُ بِاسْمِ جِنْسِهِ، وَإِذَا نَوَى النَّفَلَ أَوْ وَاجِبًا آخَرَ، فَقَدْ نَوَى أَصْلَ الصَّوْمِ وَزِيَادَةَ جِهَةٍ، وَقَدْ لَغَتِ الجِهَةُ فَبَقِيَ الْأَصْلُ وَهُوَ كَافٍ.

صفة الفرضية؛ لأنها عبادة كأصل الصوم، فكما لا يتأدى أصله بلا نية، فكذلك وصفه.

وجه القول: أن بمطلق النية صار معرضًا [عن الفرض، بخلاف نية النفل؛ لأنه صار معرضًا بنية النفل؛] (١) ولهذا لو اعتقد المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر.

ولنا: حديث علي وعائشة أنهما كانا يصومان يوم الشك بنية النفل، وكانا يقولان: الصوم يومًا من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان، وإنما كانا يصومان بنية النفل؛ لإجماعنا على أنه لا يباح صوم [يوم] (٢) الشك بنية الفرض، فلولا أن عند التبين يجوز عن الفرض، لم يكن لهذا التحرز معنى، ثم معنى [القربة] (٣) يتحقق في أصل الصوم؛ لبقاء الاختيار للعبد فيه، ولا تتحقق الصفة؛ إذ لا اختيار له فيها، فلا يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان، فيسقط اعتبار نية الصفة، ونية النفل لغو بالاتفاق؛ لأنه غير مشروع في هذا الوقت، والإعراض عن الفرض يكون بنية النفل، فإذا ألغت صفة النفلية لم يتحقق الإعراض، وهو نظير الحج الفرض على قوله؛ حيث يجوز بنية النفل عنده، وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد أنه نفل يكفر. كذا في المبسوط (٤).

ويبطل قول مالك: جواز طواف الزيارة بنية النفل عند المالكية يصاب. وفي المغرب: الإصابة: الإدراك، يعني: تناوله اسم جنسه (٥).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦١).
(٥) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>