للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ الصَّوْمِ يَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَبِنِيَّةِ وَاجِبِ آخَرَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي نِيَّةِ النَّفْلِ عَابِثٌ، وَفِي مُطْلَقِهَا لَهُ قَوْلَانِ: لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ

يفوته شيء إذا لم يجوزه مع النقصان؛ ولهذا اعتبرنا صفة الكمال فيه. كذا في المبسوط (١).

وذكر الولوالجي: صيام المسافر بنية قبل الزوال جاز؛ لأنه كالمقيم؛ إذ الاختيار تعجيل الواجب (٢).

(وهذا الضرب)؛ أي: ما تعلق بزمان معين.

وقوله: (فَبِنِيَّةِ وَاجِبِ آخَرَ)؛ مستقيم في صوم رمضان، فأما في النذر المعين فلا؛ لأنه يقع عما نوى من الواجب إذا كانت النية من الليل. ذكره في أصول شمس الأئمة وغيره (٣)، فحينئذ قول المصنف: (هذا الضرب) لا يبقى على الإطلاق.

قال شيخي: يمكن أن يقال: موجب كلام المصنف أن يتأدى المجموع [بالمجموع] (٤)، والبعض بالبعض، والبعض بالكل، إلا أن كل فرد يتأدى به، فيظهر لكلامه وجه الصحة (٥).

قوله: (وعابث)؛ يعني: لا يكون صائمًا، لا فرضًا ولا نفلا.

(وفي مطلقها)؛ أي: مطلق إليه.

(له)؛ أي: للشافعي.

(قولان)؛ والأصح: أنه لا يجوز (٦)، وبه قال أحمد (٧)، ومالك (٨)؛ للزوم


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٣).
(٢) فتاوى الولوالجي (١/ ٢٤٠).
(٣) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٣١٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٠٨).
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٠٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/١٢).
(٦) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٤٩٢)، والمجموع للنووي (٦/ ٣٠٢).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١١٢)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٣/٢٧).
(٨) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٥٥)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>